فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 993

بليت بأشجع الثقلين نفسا ... تزول الراسيات وما يزول

له مع كل ذي بدن رقيب ... يشاهده ويعلم ما يقول

فليس بمغفل أمرا عناه ... إذا ما الأمر ضيّعه الجهول

وفي الفضل بن الربيع يقول بعض الشعراء: [البسيط]

كم من مقيم ببغداد على طمع ... لولا رجاء أبي العباس لم يقم

البدر إن نظروا، والبحر إن رغبوا ... والحصن إن رهبوا، والسيف ذو النّقم

وقال عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع: ما مدحنا شاعر بشعر أحبّ إلينا من قول أبي نواس: [الكامل]

ساد الملوك ثلاثة ما منهم ... إن حصّلوا إلّا أعزّ قريع

ساد الربيع وساد فضل بعده ... وعلت بعبّاس الكريم فروع

عباس عباس إذا احتدم الوغى ... والفضل فضل والربيع ربيع

وقيل للعتابي: أمدحت أحدا؟ قال: لا، وليس لي على ذلك قدرة، فقيل له: فقد مدحت الربيع، فقال: ذلك ليوم يستحقّ فيه المدح، فقلت: [الطويل]

ومعضلة قام الربيع إزاءها ... ليعمد ركن الدّين لما تهدّما

بمكة والمنصور رهن كما أتى ... أخا الوحي داعي ربّه فتقدّما

غداة عداة الدين شاحذة المدى ... إليه وغول الحرب فاغرة فما

وكان المنصور قد توفّي بمكة وهو حاجّ في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة، فأخذ الربيع للمهدي البيعة على الناس، وأخذ بتجديدها عن المنصور على أنه حيّ، وأدخل إليه قوما فرأوه من بعيد وقد جلّله بثوب، وأقعد إلى جنبه من يحرّك يده وكأنه يومىء بها إليهم، فلم يشكّوا في حياته فما خالف أحد فشكره المهدي لذلك، وفي ذلك يقول أبو نواس في مدحه الفضل بن الربيع [1] : [مجزوء الرجز]

أبوك جلّى عن مضر ... يوم الرواق المحتضر

والحرب تفري وتذر ... لمّا رأى الأمر اقمطرّ [2]

قام كريما فانتصر ... كهزّة العضب الذّكر

(1) ديوان أبي نواس (ص 441) .

(2) رواية صدر البيت في الديوان هي: والخوف يقري ويذر واقمطرّ: اشتدّ. القاموس المحيط (قمطر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت