فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 993

الأمر، فعزل عن الشرطة، فوليها ركى صاحب الراضي، فلم يحمده أيضا، فوقف لكافور وهو مارّ إلى الصلاة يوم الجمعة، فقال: أيها الأستاذ، ولّيت ظالما، وعزلت ظالما، قليل الوفاء، كثير الجفاء، غليظ القفا. فتبسّم ابن برك البغدادي، وكان يساير كافورا، فقال:

وهذا ابن برك ممن يغرّك، لن ينفعك ولن يضرّك.

وأخلى الحمام لمفلح الحسيني، فأتى سيبويه ليدخل، فمنع، وقيل: الأمير مفلح به، فقال: لا أنقى الله مغسوله، ولا بلّغه سوله، ولا وقّاه من العذاب مهوله، وجلس حتى خرج، فقال: إن الحمام [لا يخلى إلّا] لأحد ثلاثة: مبتلى في قبله، أو مبتلى في دبره، أو سلطان يخاف من شرّه، فأي الثلاثة أنت؟ قال: أنا المقدّم.

وأحضره أبو بكر بن عبد الله الخازن فقال: قد بلغني بذاء لسانك، وقبيح معاملتك للأشراف، فاحذر أن تعود فينالك مني أشدّ العقوبة فخرج [متحزنا، فكان] الولدان يتولّعون به ويذكرون له الخازن، فيشتدّ عليه ذلك، فينصرف ولا يكلّمهم فمرّ به رجل يكنى أبا بكر من ولد عقبة بن أبي معيط، وغلام قد ألحّ عليه بذلك، فضحك المعيطي، فقال للغلام: ضرب الله عنق الخازن كما ضرب النبي، صلّى الله عليه وسلّم، عنق عقبة بن أبي معيط على الكفر، وضرب ظهر أبيك بالسوط كما ضرب عليّ بن أبي طالب بأمر عثمان، رضي الله عنهما، ظهر الوليد بن عقبة على شرب الخمر، وألحقك يا صبيّ بالصّبية، يريد قول النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، وقد قال له عقبة لما أمر النبي، صلّى الله عليه وسلّم، عليا، رضي الله عنه، بقتله: «فمن للصّبية يا رسول الله!» ؟ قال: «النار لك ولهم» ، فانصرف المعيطي وبطن الأرض أحبّ إليه من ظهرها.

وقال أبو العيناء: أنا أوّل من أظهر العقوق [1] لوالديه بالبصرة، قال لي أبي: إنّ الله قد قرن طاعته بطاعتي، فقال تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوََالِدَيْكَ} [2] فقلت: يا أبت، إن الله تعالى قد أمنني عليك ولم يأمنك عليّ، فقال تعالى: {وَلََا تَقْتُلُوا أَوْلََادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلََاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيََّاكُمْ} [3] .

(1) العقوق: العصيان يقال: عقّ الولد والده عقوقا: ضدّ برّه. محيط المحيط (عقق) .

(2) سورة لقمان 31، الآية 14.

(3) سورة الإسراء 17، الآية 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت