كأنّا لديها بين عطّفي نعامة ... جفا زورها عن مبرك ومقيل [1]
حلبت لأصحابي بها درّة الصّبا ... بصفراء من ماء الكروم شمول
إذا ما أتت دون اللهاة من الفتى ... دعا همّه من صدره برحيل
فلمّا توافى الليل جنحا من الدّجى [2] ... تصابيت واستجملت غير جميل
وأعطيت من أهوى الحديث كما بدا ... وذلّلت صعبا كان غير ذلول [3]
فغنّى وقد وسّدت يسراي خدّه ... ألا ربما طالبت غير منيل
فأنزلت حاجاتي بحقوي مساعدي [4] ... وإن كان أدنى صاحب، وخليل
فأصبحت ألحى السّكر والسكر محسن [5] ... ألا ربّ إحسان عليك ثقيل
كفى حزنا أنّ الجواد مقتّر ... عليه، ولا معروف عند بخيل [6]
سأبغي الغنى إما وزير خليفة [7] ... يقوم سواء أو مخيف سبيل
بكل فتى لا يستطار فؤاده [8] ... إذا نوّه الزحفان باسم قتيل
لنخمس مال الله من كل فاجر ... وذي بطنة للطيبات أكول
ألم تر أنّ المال عون على التّقى ... وليس جواد معدم كبخيل
شيطان معدته رجيم، وسلطانها ظلوم. هو آكل من النار، وأشرب من الرمل. لو أكل الفيل ما كفاه، ولو شرب النيل ما أرواه، يجوب البلاد، حتى يقع على جفنة [9]
جواد. يرى ركوب البريد، في حضور الثّريد [10] . أصابعه ألزم للشّواء، من سفّود الشّوّاء [11] ، وأنامله كالشبكة، في صيد السمكة. هو أجوع من ذئب معتس بين أعاريب [12] .
(1) الزّور: وسط الصدر. المبرك: مكان البروك. لسان العرب (زور) و (برك) .
(2) في الديوان: «توفّى» بدل «توافى» .
(3) في الديوان: «وعاطيت من أهوى غير ذليل» .
(4) في الديوان: «مساعد» بدل «مساعدي» .
(5) في الديوان: «وأصبحت» بدل «فأصبحت» .
(6) هذا البيت ساقط من الديوان.
(7) في الديوان: «نديم» بدل «وزير» .
(8) في الديوان: «جنانه» بدل «فؤاده» .
(9) الجفنة: القصعة. محيط المحيط (جفن) .
(10) الثّريد: كسرة الخبز المتلطّخة بماء اللحم. محيط المحيط (ثرد) .
(11) السّفّود: حديدة يشوى عليها اللحم. محيط المحيط (سفد) .
(12) الأعاريب: الأعراب وهم سكان البادية. محيط المحيط (عرب) .