فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 993

قال: أنت إلى القبر أقرب منك إلى العفو، ألست القائل وأنت تحرّض حزب الشيطان، وعدوّ الرحمن: تغدّوا بالحجاج قبل أن يتغشّى بكم؟ وقد رويت هذه اللفظة للغضبان بن القبعثرى. ثم قدمه فضرب عنقه.

قال الخريمي لأبي دلف وأخذه من قول ابن القّرية: [المتقارب]

له كلم فيك معقولة ... إزاء القلوب كركب وقوف

وبعث الحجاج إلى عامله بالبصرة: اختر لي عشرة من عندك، فاختار رجالا فيهم كثير بن أبي كثير، وكان عربيّا فصيحا، فقال كثير: ما أراني أفلت من يد الحجاج إلّا باللّحن، فلمّا دخلنا عليه دعاني فقال: ما اسمك فقلت: كثير، قال: ابن من؟ فقلت في نفسي: إن قلت ابن أبي كثير لم آمن أن يتجاوزها، قلت: ابن أبا كثير، فقال: أعزب [1] ، لعنك الله ولعن من بعث معك!!.

وقال النابغة الذبياني يمدح آل جفنة [2] : [الطويل]

ولله عينا من رأى أهل قبة ... أضرّ بمن عادى وأكثر نافعا

وأعظم أحلاما وأكثر سيّدا ... وأفضل مشفوعا إليه وشافعا

متى تلقهم لا تلق للبيت عورة ... فلا الضيف ممنوعا ولا الجار ضائعا

وأنشد محمد بن سلام الجمحيّ للنابغة الجعدي [3] : [الطويل]

فتى كملت أخلاقه غير أنه [4] ... جواد فما يبقي من المال باقيا

فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه ... على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا

[أشمّ طويل الساعدين شمردل[5] ... إذا لم يرح للمجد أصبح غاديا]

ومن حرّ المدح وجيّد الشعر قول الحطيئة: [الطويل]

تزور امرأ يعطي على الحمد ماله ... ومن يعط أثمان المحامد يحمد

يرى البخل لا يبقي على المرء ماله ... ويعلم أنّ المرء غير مخلّد

كسوب ومتلاف إذا ما سألته ... تهلّل واهتزّ اهتزاز المهنّد

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد

وسمع عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، هذا البيت فقال: ذاك رسول الله،

(1) أعزب: بعد. القاموس المحيط (عزب) .

(2) لم ترد الأبيات في ديوان النابغة الذبياني.

(3) البيتان الأول والثاني في الشعر والشعراء لابن قتيبة (ص 212) .

(4) في الشعر والشعراء: «خيراته» بدل «أخلاقه» .

(5) الشّمردل: الطويل. القاموس المحيط (شمردل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت