فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 993

مرّت منها الأبيات في عمر بن العلاء آنفا: [الكامل]

يا من تفرّد بالجمال فما ترى ... عيني على أحد سواه جمالا

أكثرت في قولي عليك من الرّقى ... وضربت في شعري لك الأمثالا

فأبيت إلّا جفوة وقطيعة ... وأبيت إلّا نخوة ودلالا

بالله قولي إن سألتك واصدقي ... أوجدت قتلي في الكتاب حلالا؟

أم لا، ففيم جفوتني وظلمتني ... وجعلتني للعالمين نكالا؟

كم لائم لو كنت أسمع قوله ... قد لامني ونهى وعدّ وقالا

فقال المهديّ: عليّ به، فجاءه، فقال: لمن هذا الشعر؟ قال: لإسماعيل ابن القاسم أبي العتاهية، قال: لمن يقوله؟ قال: لعتبة جارية المهدي، قال: كذبت، لو كانت جاريتي لوهبتها له، وكانت عتبة لريطة بنت أبي العباس السفاح، وكان أبو العتاهية قد بلغ من أمرها كل مبلغ، وكلّ ذلك فيما زعم الرواة تصنّع، وتخلّق، ليذكر بذلك.

قال يزيد [بن] حوراء المغني: كلّمني أبو العتاهية أن أكلّم المهدي في عتبة فقلت:

إنّ الكلام لا يمكنني، ولكن قل شعرا أغنّيه إياه، فقال: [البسيط]

نفسي بشيء من الدنيا معلّقة ... الله والقائم المهديّ يكفيها

إنّي لأيأس منها ثم يطمعني ... فيها احتقارك للدنيا وما فيها

فعملت فيه لحنا وغنّيته المهدي فقال: لمن هذا؟ فأخبرته خبر أبي العتاهية، فقال: ننظر في أمره، فأخبرت بذلك أبا العتاهية فمكث أشهرا، ثم أتاني فقال: هل حدث خبر؟ فقلت: لا، فقال: غنّه بهذا الشعر: [الخفيف]

ليت شعري ما عندكم ليت شعري ... إنّما أخّر الجواب لأمر

ما جواب أولى بكلّ جميل ... من جواب يردّ من بعد شهر

قال يزيد: فغنّيت به المهدي، فقال: عليّ بعتبة، فأحضرت، فقال: إنّ أبا العتاهية كلّمني فيك، وعندي لك وله ما تحبّان فقالت له: قد علم مولاي أمير المؤمنين ما أوجبه من حقّ مولاتي، فأريد أن أذكر لها ذلك قال: فافعلي فأعلمت أبا العتاهية بما جرى، ومضت الأيام فسألني معاودة المهدي، فقلت له: قد عرفت الطريق فقل ما شئت حتى أغنيه، فقال: [الكامل]

أشربت قلبي من رجائك ماله ... عنق إليك يخبّ بي ورسيم [1]

(1) العنق: سير مسبطرّ للإبل والدابة، ومسبطرّ: مسرع. والرسيم: سير الإبل يقال: رسمت الناقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت