فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 993

قسرا يقاد إلى المنيّة متعبا ... رسف المقيّد وهو عان موثق [1]

أمحمد، ها أنت صنو كريمة ... في قومها والفحل فحل معرق [2]

ما كان ضرّك لو مننت وربّما ... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق [3]

فالنضر أقرب من قتلت قرابة ... وأحقّهم إن كان عتق يعتق

أو كنت قابل فدية فليفدين ... بأعزّ ما يغلى به من ينفق

فذكر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقّ لها ودمعت عيناه، وقال لأبي بكر: لو كنت سمعت شعرها ما قتلته.

والنضر هذا هو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار.

قال الزبير بن بكار [4] : وسمعت بعض أهل العلم يغمز في أبيات قتيلة بنت الحارث ويقول: إنّها مصنوعة.

ودخل أبو بكر الصديق رضوان الله عليه، على النبي عليه الصلاة والسلام وهو مسجّى بثوب، فكشف عنه الثوب وقال: بأبي أنت وأمي! طبت حيّا وميّتا، وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء من النبوّة، فعظمت عن الصفة، وجللت عن البكاء، وخصصت حتى صرت مسلاة، وعممت حتى صرنا فيك سواء. ولولا أنّ موتك كان اختيارا منك لجدنا لموتك بالنفوس، ولولا أنك نهيت عن البكاء لأنفدنا عليك ماء الشؤون [5] . فأمّا ما لا نستطيع نفيه عنّا فكمد وإدناف [6] يتحالفان ولا يبرحان. اللهم فأبلغه عنّا السلام، اذكرنا يا محمد عند ربّك، ولنكن من بالك فلولا ما خلّفت من السكينة لم نقم لما خلّفت من الوحشة اللهمّ أبلغ نبيّك عنّا واحفظه فينا، ثم خرج.

قوله رضي الله عنه: «لولا أن موتك كان اختيارا منك» إنّما يريد قول النبي صلى الله عليه وسلم: لم

(1) الرّسف: مشي المقيّد. العاني: الأسير. الموثق: المقيّد. لسان العرب (رسف) و (عنا) و (وثق) .

وهذا البيت والبيتان التاليان في وفيات الأعيان (ج 3ص 437) .

(2) معرق: أصيل. لسان العرب (عرق) .

(3) منّ: صفح. المحنق: المملوء بالغيظ. لسان العرب (منن) و (حنق) .

(4) الزبير بن بكار: راوية وعالم بالأنساب وأخبار العرب. ولي قضاء مكة، وتوفي بها سنة 256هـ.

ترجمته في وفيات الأعيان (ج 3ص 311) وتاريخ بغداد (ج 8ص 467) والأعلام (ج 3ص 42) .

(5) الشؤون: جمع شأن وهو مجرى الدمع إلى العين. لسان العرب (شأن) .

(6) الإدناف: المرض الثقيل. لسان العرب (دنف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت