فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 993

المسقط المنحطّ، إلى المرفع المشتطّ.

أطال الله له البقاء، كطول يده بالعطاء، ومدّ له في العمر، كامتداد ظلّه على الحرّ، وأدام له المواهب، كما أفاض به الرغائب، وحرس لديه الفضائل، كما عوّذ به الشمائل.

تولّى الله عني مكافأته، وأعان على الخير نيّته وفعله، وأصحب بقاءه عزّا يبسط يديه لأوليائه على أعدائه، وكلاءة [1] تذبّ عن ودائع مننه عنده، وزاد في نعمه وإن عظمت، وبلغه آماله وإن انفسحت، ولا زال الفضل يأوي منه إلى ركن منيع، وجناب مريع.

لا زالت الألسن عليه بالثناء ناطقة، والقلوب على مودّته متطابقة، والشهادات له بالفضل متناسقة. لا زال يعطف على الصادر والوارد، عطف الأم والوالد. أبقاء الله للجميل يعلي معالمه، ويحمي مكارمه، ويعمر مدارجه، ويثمّر نتائجه. أدام الله أيامه التي هي أيام الفضائل ومواقيتها، وأزمان المآثر وتواريخها. أدامه الله للمواهب، سامية الذوائب، موفية على منية الراجي وبغية الطالب. أبقاه الله للعطاء يفضّه بين خدمه، والجمال يفيضه على إنشاء نعمه، والله يتابع له أيام العلاء والغبطة، والنماء والبسطة، ليرتع أنواع الخدم في رياض فواضله، ويكرع أصناف الحشم في حياض مواهبه، والله يبقيه طويل الذراع، مديد الباع، مليّا بالاتصال والاصطناع. جزاه الله عن نعمة هيّأها بعد أن أسبغها، وعارفة ملّاها بعد أن سوّغها، أفضل ما جازى به مبتدىء إحسان، ومجير إنسان، لا زال مكانه مصانا [2] للكرم، معانا [3] للنعم، لا تريمه [4] المواهب، ولا ترومه النوائب، بسطت بالعلا يده، وقرن بالسعادة جدّه [5] ، وجعل خير يوميه غده، ولا زالت الأيام والليالي مطاياه، في أمانيه وآماله [وأيامه] ، وصرف صروف الغير عن إصابة إقباله وكماله.

وقال ابن المعتز في القاسم بن عبيد الله: [الطويل]

أيا حاسدا يكوي التلهّف قلبه ... إذا ما رآه غازيا وسط عسكر

تصفّح بني الدنيا فهل فيهم له ... نظير ترى ثم اجتهد وتفكّر

فإن حدّثتك النفس أنك مثله ... بنجوى ضلال بين جنبيك مضمر

(1) الكلاءة: الرعاية والحفظ. لسان العرب (كلأ) .

(2) المصان، بفتح الميم والصاد: موضع للصون. لسان العرب (صون) .

(3) المعان، بفتح الميم والعين: موضع للعون. لسان العرب (عون) .

(4) يقال: رام مكانه: زال عنه وفارقه. لسان العرب (ريم) .

(5) الجدّ، بفتح الجيم وتشديد الدال: الحظّ. لسان العرب (جدد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت