وقال أبو عدي الكاتب: [الطويل]
وليس [1] لها حدّ تحيط بوصفه ... لغات، ولا جسم يباشره لمس
ولكنه كالبرق أومض ماضيا ... فلم يبق منه غير ما تذكر النّفس
وقال ابن المعتز: [الطويل]
ألا فاسقنيها قد مشى الصبح في الدّجى ... عقارا كمثل النار حمراء قرقفا
فناولني كأسا أضاءت بنانه ... تدفّق ياقوتا ودرّا مجوّفا
ولمّا أريناها المزاج تسعّرت ... وخلت سناها بارقا قد تكشفا
يطوف بها ظبي من الإنس شادن ... يقلّب طرفا فاسق اللّحظ مدنفا
عليم بأسرار المحبين حاذق ... بتسليم عينيه إذا ما تخوّفا
فظلّ يناجيني يقلّب طرفه ... بأطيب من نجوى الأماني وألطفا
وقال: [الطويل]
ألا عج على دار السرور فسلّم ... وقل: أين لذّاتي وأين تكلمي؟
وقل: ما حلت بالعين بعدك لذّة ... سواك، وإن لم تعلمي ذاك فاعلمي
وصفراء من صبغ المزاج برأسها، ... إذا مزجت، إكليل درّ منظم
قطعت بها عمر الدّجى وشربتها ... ظلاميّة الأحشاء نوريّة الدّم
كتب أبو الفضل بديع الزمان إلى أبي عدنان بن محمد الضبي يعزيه عن بعض أقاربه: [الوافر]
إذا ما الدهر جرّ على أناس ... حوادثه أناخ بآخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا
أحسن ما في الدهر عمومه بالنوائب، وخصوصه بالرغائب، فهو يدعو الجفلى [2]
إذا ساء، ويخصّ بالنعمة إذا شاء، فليفكّر الشامت فإن كان أفلت، فله أن يشمت، ولينظر الإنسان في الدهر وصروفه، والموت وصنوفه، من فاتحة أمره، إلى خاتمة عمره هل يجد لنفسه، أثرا في نفسه؟ أم لتدبيره، عونا على تصويره، أم لعمله، تقديما لأمله، أم
(1) في الأصل: «ليس» ، وهكذا ينكسر الوزن.
(2) دعاهم الجفلى، بفتح الجيم والفاء واللام: دعاهم بجماعتهم وعامتهم. القاموس المحيط (جفل) .