وقال ابن المعتز يصف كتابا: [الوافر]
وذي نكت موشّى نمقّته ... وحاكته الأنامل أيّ حوك
بشكل يرفع الإشكال عنه ... كأن سطوره أغصان شوك
حضرة مولاي تجلّ عن أن يهدى إليها غير الكتب، التي لا يترفّع عنها كبير، ولا يمتنع منها خطير، وقد فكّرت فيما أنفذت به مقيما للرّسم في جملة الخدم، وحافظا للاسم في غمار الحشم، فلم أجد إلّا الرّقّ الذي سبق ملكه له، والمال الذي منحه وخوّله، فعدلت إلى الأدب الذي تنفق سوقه بباب سيّدنا ولا تكسد، وتهبّ ريحه بجانبه ولا تركد، وأنفذت كتابي هذا راجيا أن أشرّف بقبوله، ويوقّع إليّ بحصوله ولمّا وجب على ذوي الاختصاص لسيدنا إهداء ما جرت العادة بتسابق الأولياء إلى الاجتهاد في إهدائه، وجب العدول في إقامة رسم الخدمة إلى اتباع ما صدر عنه من الرخصة فيما تسهل كلفته، وتجلّ عند ذوي الألباب قيمته، وتحلو ثمرته: وهو علم يقتنى، وأدب يجتنى.
قال أبو الحسن ابن طباطبا العلوي [1] : [الكامل]
لا تنكرن إهداءنا لك منطقا ... منك استفدنا حسنه ونظامه
فالله عزّ وجلّ يشكر فعل من ... يتلو عليه وحيه وكلامه
وأهدى أحمد بن يوسف [2] إلى المأمون في يوم مهرجان [3] هدية قيمتها ألف ألف درهم، وكتب: [الطويل]
على العبد حقّ فهو لا بدّ فاعله ... وإن عظم المولى وجلّت فضائله
ألم ترنا نهدي إلى الله ما له ... وإن كان عنه ذا غنى وهو قابله
(1) هو محمد بن أحمد ابن طباطبا العلوي شاعر مفلق وعالم بالأدب، توفي بأصبهان سنة 322هـ.
معجم الأدباء (ج 5ص 97) ومعاهد التنصيص (ج 2ص 129) ومعجم الشعراء (ص 463) والأعلام (ج 5ص 308) . والبيتان في معجم الأدباء (ج 5ص 104) .
(2) أحمد بن يوسف وزير من كبار الكتّاب، ولي ديوان الرسائل للمأمون، وتوفي ببغداد سنة 213هـ.
ومعجم الأدباء (ج 2ص 86) وتاريخ بغداد (ج 5ص 216) والبداية والنهاية (ج 10ص 269) والأعلام (ج 1ص 272) ، والبيتان في معجم الأدباء (ج 2ص 91) .
(3) المهرجان في معجم الأدباء هو يوم نيروز.