فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 993

وكان يرى الدّنيا صغيرا عظيمها ... وكان لأمر الله فيها معظّما [1]

وأكثر ما تلقاه في الناس صامتا ... وإن قال بزّ القائلين فأفحما [2]

يشيع الغنى في الناس إن مسّه الغنى ... وتلقى به البأساء عيسى بن مريما

أهان الهوى حتى تجنّبه الهوى ... كما اجتنب الجاني الدم الطالب الدّما

فلان عذب المشرب، عفّ المطلب، نقيّ الساحة من المآثم، بريء الذمة من الجرائم، إذا رضي لم يقل غير الصدق، وإذا سخط لم يتجاوز جانب الحقّ، يرجع إلى نفس أمّارة بالخير، بعيدة من الشرّ، مدلولة على سبيل البرّ أعرض عن زبرج الدنيا وخدعها، وأقبل على اكتساب نعم الآخرة ومنعها. كفّ كفّه عن زخرف الدنيا ونضرتها، وغضّ طرفه عن متاعها وزهرتها، وأعرض عنها وقد تعرّضت له بزينتها، وصدّ عنها وقد تصدّت له في حليتها.

فلان ليس ممن يقف في ظلّ الطمع، فيسفّ إلى حضيض الطّبع [3] ، نقيّ الصحيفة، عليّ عن الفضيحة، عفّ الإزار، طاهر من الأوزار، قد عاد لإصلاح المعاد، وإعداد الزاد.

وكان ابن المقفع من أشراف فارس، وهو من حكماء زمانه، وله مصنّفات كثيرة، ورسائل مختارة وكان محجما عن قول الشعر، وقيل له: لم لا تقول الشعر؟ فقال: الذي أرضاه لا يجيئني، والذي يجيء لا أرضاه.

أخذ هذا بعضهم فقال: [الطويل]

أبى الشعر إلّا أن يفيء رديّه ... إليّ، ويأبى منه ما كان محكما

فيا ليتني إذ لم أجد حوك وشيه ... ولم أك من فرسانه كنت مفحما

رأيتك ما يغنيك ما دونه الغنى ... وقد كان يغني دون ذاك ابن أدهما

(1) في الأغاني: «لحقّ» بدل «لأمر» .

(2) رواية عجز البيت في الأغاني هي: فإن قال بدّ القائلين وأحكما

(3) الطّبع، بفتح الطاء والباء جميعا: الدّنس أو الوسخ الشديد من الصدإ. محيط المحيط (طبع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت