فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 993

وقال الظاعن: جعلت فداك، أتحسنين: [الكامل]

أزف الفراق فأعلني جزعا ... ودعي العتاب فإننا سفر [1]

إنّ المحبّ يصدّ مقتربا ... فإذا تباعد شفّه الذّكر

قالت: نعم، وأحسن منه ومن إيقاعه، ثم غنّت: [الخفيف]

لأقيمنّ مأتما عن قريب ... ليس بعد الفراق غير النّحيب

ربما أوجع النّوى للقلوب ... ثم لا سيّما فراق الحبيب

ثم قال السالف: جعلت فداك، أتحسنين: [الكامل]

كنّا نعاتبكم ليالي، عودكم ... حلو المذاق وفيكم مستعتب

فالآن حين بدا التنكّر منكم ... ذهب العتاب فليس عنكم مذهب

قالت: لا، ولكن أحسن منه في معناه، ثم غنّت: [الطويل]

وصلتك لمّا كان ودّك خالصا ... وأعرضت لما صار نهبا مقسّما

ولن يلبث الحوض الجديد بناؤه ... إذا كثر الورّاد أن يتهدّما

فقال المستأنف: أتحسنين، جعلت فداك: [الكامل]

إني لأعظم أن أبوح بحاجتي ... وإذا قرأت صحيفتي فتفهّمي

وعليك عهد الله إن أبثثته ... أحدا ولا آذنته بتكلّم

فقالت: نعم، ومن غناء صاحبه ثم غنّت: [الطويل]

لعمرك ما استودعت سرّي وسرّها ... سوانا، حذارا أن تذيع السرائر

ولا خالطتها مقلتاي بنظرة ... فتعلم نجوانا العيون النواظر

ولكن جعلت الوهم بيني وبينها ... رسولا فأدّى ما تجنّ الضمائر

أكاتم ما في النفس خوفا من الهوى ... مخافة أن يغرى بذكرك ذاكر

فتفرّقوا وكلّهم قد أومأ بحاجته، وأجابته بجوابه.

قال أبو العباس بن المعتز: كان لنا مجلس حظّ أرسلت بسببه خادمة إلى قينة فأجابت، فلمّا مرّت في الطريق وجدت فيه حارسا فرجعت، فأرسلت أعاتبها فكتبت إليّ: لم أتخلّف عن المسير إلى سيدي في عشيتي أمس لأرى وجهه المبارك وأجيب

(1) إننا سفر: ذو سفر. محيط المحيط (سفر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت