فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 993

دعاءه، إلّا لعلّة قد عرفتها فلانة، ثم خفت أن يسبق إلى قلبه الطاهر أنّي قد تخلّفت بغير عذر فأحببت أن تقرأ عذري بخطّي، ووالله ما أقدر على الحركة، ولا شيء أسرّ إليّ من رؤيتك، والجلوس بين يديك، وأنت، يا مولاي، جاهي وسندي، لا فقدت قربك، ولك رأيك في بسط العذر موفقا.

وكتبت في أسفل الكتاب: [الطويل]

أليس من الحرمان حظّ سلبته ... وأحوجني فيه البلاء إلى العذر؟

فصبرا فما هذا بأوّل حادث ... رمتني به الأقدار من حيث لا أدري

فأجبتها: كيف أردّ عذر من لا تتسلّط التهمة عليه، ولا تهتدي الموجدة إليه! وكيف أعلمه قبول المعاذير، ولست آمن بعض خواطره أن تشير إلى انتهاز فرصة فيما دعا إلى الفرقة وإن سلمت من ذلك فمن يجيرني من توكله على تقديم العذر، ووقوعه مواقع التصديق في كل وقت، فتتّصل أيام الشغل والعلّة، وتنقضي أيام الفراغ والصحة، فتطول مدة الغيبة، وتدرس آثار المودّة، وكتبت في آخر الرقعة: [الطويل]

إذا غبت لم تعرف مكاني لذة ... ولم يلق نفسي لهوها وسرورها

وحدّثت سمعا واهنا غير ممسك ... لقولي، وعينا لا يراني ضميرها

وكتب إلى بعض الوزراء: ما زال الحاسد لنا عليك أيها الوزير ينصب الحبائل، ويطلب الغوائل، حتى انتهز فرصته، وأبلغك تشنيعا زخرفه، وكذبا زوّره، وكيف الاحتراس ممن يحضر وأغيب، ويقول وأمسك؟ مرتصدا لا يغفل وماكرا لا يفتر وربما استنصح الغاش، وصدق الكاذب والحظوة لا تدرك بالحيلة، ولا يجري أكثرها على حسب السّبب والوسيلة.

فأجابه: حصول الثقة بك أعزّك الله! تغني عن حضورك، وصدق حالتك يحتجّ عنك، وما تقرّر عندنا من نيّتك وطوّيتك يغني عن اعتذارك.

وقد قال ابن المعتز: [الكامل]

أخنى عليك الدهر مقتدرا ... والدهر ألأم غالب ظفرا

ما زلت تلقى كلّ حادثة ... حتى حناك وبيّض الشّعرا

فالآن هل لك في مقاربة؟ ... فلقد بلغت الشّيب والكبرا

لله إخوان فقدتهم ... سكنوا بطون الأرض والحفرا

أين السبيل إلى لقائهم؟ ... أم من يحدّث عنهم خبرا؟

كم مورق بالبشر مبتسم ... لا أجتني من غصنه ثمرا

ما زال يوليني خلائقه ... وصبرت أرقبه وما صبرا

وعدو غيب طالب لدمي ... لو يستطيع لجاوز القدرا

يوري زنادي كي يخادعني ... ويطير في أثوابي الشّررا

وقال أيضا: [الطويل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت