فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 993

من كان له من نفسه واعظ، كان من الله عليه حافظ. العبد حرّ إذا قنع، والحرّ عبد إذا طمع. الأماني تخدعك، وعند الحقائق تدعك. إذا كان الطمع هلاكا، كان اليأس إدراكا. ليس يعدّ حكيما، من لم يكن لنفسه خصيما. تعزّ عن الشيء إذا منعته، بقلة ما يصحبك إذا منحته. تجرّع مضض الصبر تطفىء نار الضر. الحكمة حفظ ما كلفت، وترك ما كفيت. الصّبر عن محارم الله، أيسر من الصبر على عذاب الله.

شذور لأهل الصّرّ [1] في معان شتّى

قطعة من كلام الأمير قابوس بن وشمكير شمس المعالي في أثناء رسائله: بزند الشفيع توري نار النجاح، ومن كفّ المفيض ينتظر فوز القداح، الوسائل أقدام ذوي الحاجات، والشفاعات مفاتيح الطّلبات. العفو عن المجرم من موجبات الكرم، وقبول المعذرة من محاسن الشّيم. وبالقوادم والخوافي قوّة النجاح، وبالأسنّة والعوالي عمل الرماح. الدنيا دار تغرير وخداع، وملتقى ساعة لوداع، والناس متصرّفون بين كلّ ورد وصدر، وصائرون خبرا بعد أثر. غاية كل متحرّك إلى سكون، ونهاية كل متكون ألّا يكون، وآخر الأحياء فناء، والجزع على الأموات عناء، وإذا كان ذلك كذلك، فلم التهالك على الهالك؟ حشو الدهر أحزان وهموم، وصفوه من غير كدر معدوم. إذا سمح الدهر بالحباء [2] ، فأبشر بوشك الانقضاء، وإذا أعار، فاحسبه قد أغار. الدهر طعمان حلو ومرّ، والأيام ضربان عسر ويسر. لكل شيء غاية ومنتهى، وانقطاع وإن بلغ المدى. ترك الجواب، داعية الارتياب، والحاجة إلى الاقتضاء، كسوف في وجه الرجاء.

همّ المنتظر للجواب ثقيل، والمدى فيه وإن كان قصيرا طويل. النجيب إذا جرى لم يشقّ غباره، وإذا سرى لم تلحق آثاره. ومن أين للضباب صوب السحاب، وللغراب هويّ العقاب، وهيهات أن تكتسب الأرض لطافة الهواء، ويصير البدر كالشمس في الضياء.

وقد ترجم عن شمس المعالي أبو منصور الثعالبي في كتاب ألّفه له قال في أوله:

أمّا على أثر حمد الله الذي هو أوّل كتابه، وآخر دعوى ساكني دار ثوابه، والصلاة على خيرته من بريّته، وعلى الصّفوة من ذرّيته، فإنّ خير الكلام ما شغل بخدمة من جمع الله له

(1) الصّرّ: شده البرد. محيط المحيط (صرر) .

(2) الحباء: اسم من حبا فلانا أي أعطاه بلا جزاء ولا منّ. القاموس المحيط (حبو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت