فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 993

عزّة الملك إلى بسطة العلم، ونور الحكمة إلى نفوذ الحكم، وجعله مميّزا على ملوك العصر، ومدبّري الأرض وولاة الأمر، بخصائص من العدل، وجلائل من الفضل، ودقائق من الكرم المحض، لا يدخل أيسرها تحت العادات، ولا يدرك أقلّها بالعبارات ومحاسن [سير] الأنام، تحرسها أسنّة الأقلام، وتدرسها ألسنة الليالي والأيام، وهذه صفة تغني عن تشبيه الموصوف لاختصاصه بمعناها، واستحقاقه إياها، واستئثاره على جميع الملوك بها، ولعلم سامعها ببديهة السّماع أنها للأمير، شمس المعالي، خالصة وعليه مقصورة، وبه لائقة، وعن غيره نافرة إذ هو بمعاينة الآثار، وشهادة الأخيار، وإجماع الأولياء، واتفاق الأعداء كافل المجد، وكافي الخلق، وواحد الدهر، وغرّة الدنيا، ومفزع الورى، وحسنة العالم، ونكتة الفلك الدائر فبلّغه الله أقصى نهاية العمر، كما بلّغه أقصى غاية الفخر وملكه أزمّة الأمر، كلّما ملّكه أعنّة الفضل وأدام حسن النظر للعباد والبلاد، بإدامة أيامه التي هي أعياد الدّهر، ومواسم اليمن والأمن، ومطالع الخير والسّعد، وزاد دولته شبابا ونموّا، كما زاده في الشرف علوّا، حتى تكون السعادات وفد بابه، والبشائر قرى سمعه، والمسارّ غذاء نفسه، ويترامى به الإقبال إلى حيث لا يبلغه أمل، ولا يقطعه أجل.

نحا في قوله: «وهذه صفة تغني عن الموصوف» إلى قول أبي الطيب يرثي أخت سيف الدولة [1] : [البسيط]

يا أخت خير أخ يا بنت خير أب ... كناية بهما عن أشرف النّسب

أجلّ قدرك أن تسمي مؤثّثة ... ومن دعاك فقد سمّاك للعرب [2]

ومن شمس المعالي يقول الأمير أبو الفضل الميكالي: [الرجز]

لا تعصين شمس العلا قابوسا ... فمن عصى قابوس لاقى بوسا

وله يقول بديع الزمان في قصيدة نظمها في تضاعيف رسالة موشحة: [الخفيف]

إنّ من كنت من مناه بمرأى ... وتعدّاك سيّء الاقتراح

بين بشر يردّ غائض جاهي ... وقبول يعيد ريش جناحي

وبساط وردت مشرعة الأن ... س به وادّرعت برد النجاح

فاقض أوطارا التقت والمعالي ... في نظام من النّهى وتصاح

ملك دونه تقطّع أبصا ... ر الليالي يوما ندى وكفاح

ملك لو يشاء مدّ على النّج ... م رواقا وردّ وفد الرّياح

(1) ديوان المتنبى (ص 461) .

(2) في الديوان: يصفك» بدل «دعاك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت