حليم إذا ما سورة الجهل أطلقت ... حبى الشيب، للنفس اللّجوج غلوب
حبيب إلى الزوّار غشيان بيته ... جميل المحيّا شبّ وهو أريب
إذا ما تراآه الرجال تحفّظوا ... فلم تنطق العوراء وهو قريب
فانصرف الناس يعجبون من علم سليمان، وحسن جوابه، وصحّة تمثله.
والأبيات التي أنشدها الأصمعي للحطيئة، واسمه جرول بن أوس بن جؤيّة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيفة بن عبس بن بغيض، يقولها في علقمة بن علاثة وفيها يقول: [الطويل]
فما كان بيني لو لقيتك سالما ... وبين الغنى إلّا ليال قلائل
قال سليمان بن وهب: لما جار علينا بالنكبة السلطان، وجفانا من أجلها الإخوان، أنصفنا ابن أبي دواد بتطوّله، وكفانا الحاجة إليهم بتفضّله، فكنّا وإياه كما قال الحطيئة:
[الكامل]
جاورت آل مقلّد فحمدتهم ... إذ لا يكاد أخو جوار يحمد
أيام من يرد الصنيعة يصطنع ... فينا، ومن يرد الزهادة يزهد
وله فصل إلى بعض إخوانه:
لك أن تعتب، وشبيهك أن يعذر فهب أقل الأمرين لأكثرهما، وقدّم فضلك على حقّك، ويقينك على شكّك.
ووصف رجلا بليغا فقال: كان والله واسع المنطق، جزل الألفاظ، ليس بالهذر في لفظه، [ولا المظلم في مقصده معناه إلى القلم أسرع من لفظه إلى السّمع] .
وهذا ضدّ قول محمد بن عبد الملك الزيات في عبيد الله بن يحيى بن خاقان: هو مهزول الألفاظ، غليظ المعاني، سخيف العقل، ضعيف العقدة، واهي العزم، مأفون الرأي [1] .
الخرس أحسن من كلامه، والعيّ أبلغ من بيانه، خاطره ينبو، وقلمه يكبو، ويسهو ويغلط، ويخطىء ويسقط. هو قصير باع الكتابة، قاصر سعي الخطابة، وكتبه مضطربة الألفاظ، متفاوتة الأبعاض، منتشرة الأوضاع، متباينة الأغراض. الجلم أولى بكفّه من
(1) مأفون الرأي: ضعيف الرأي، وناقص الرأي. لسان العرب (أفن) .