كالسراب الرقراق في الحسن، إلّا ... أنّه ليس مثله في الخداع [1]
قصبيّا تسترجف الريح متني ... هـ بأمر من الهبوب مطاع
رجفانا كأنه الدهر منه ... كبد الصبّ أو حشا المرتاع [2]
لازما ما يليه تحسبه جز ... ءا من المتنين والأضلاع [3]
كسوة من أغرّ أروع رحب ال ... صّدر رحب الفؤاد رحب الذّراع
سوف أكسوك ما يعفّي عليها ... من ثناء كالبرد برد الصّناع
حسن هاتيك في العيون، وهذا ... حسنه في القلوب والأسماع
فقال: لعنة الله عليّ إن بقي عندي ثوب أو يصل إلى أبي تمام وأمر بحمل ما في خزائنه إليه.
قال إبراهيم بن العبّاس الصولي لأبي تمام: [أمراء] الكلام، يا أبا تمام، رعيّة لإحسانك، قال: [ذاك] لأني أستضيء بنورك، وأرد شريعتك.
وكان الطائي مع جودة شعره بليغ الخطاب، حاضر الجواب، وكان يقال: ثنتان قلّما يجتمعان: اللسان البليغ، والشعر الجيد.
وقال الحسن بن جنادة الوشّاء: انصرف أبو تمام من عند بعض أصحاب السلطان، فوقف عليّ، فقلت: من أين؟ فقال: كنت عند بعض الملوك فأكلنا طعاما طيّبا، وفاكهة فاضلة، وبخّرنا وغلّفنا فخرجت هاربا من المجلس، نافرا إلى التسلّي، وما في منزلي نبيذ [فإن كان عندك منه شيء فامنحني، فقلت: ما عندي نبيذ] ، ولكن عندي خمر أريده لبعض الأدوية، فقال: دع اسمه، وأعطنا جسمه، فليس يثنينا عن المدام، ما هجّنته [4] به من اسم الحرام.
قال عبيد الله بن محمد بن صدقة: كنّا عند أبي عبيد الله، فدخل عليه أعرابي قد كان له عليه وعد، فقال له: أيها الشيخ السيد، إني والله أتسحّب على كرمك، وأستوطىء فراش مجدك، وأستعين على نعمك بقدرك وقد مضى لي موعدان، فاجعل النّجح ثالثا، أقد لك
(1) في الديوان: «النعت» بدل «الحسن» .
(2) كلمة «الدهر» منصوبة على أنها ظرف زمان، وخبر كأنه هو: «كبد» .
(3) في الديوان: «نحسبه جزاء» .
(4) هجّنته: قبّحته. لسان العرب (هجن) .