فيا وجد قلبي يوم أتبعت ناظري ... سليمى وجادت بعدها عبراتي
وقال الأحنف بن قيس: من لم يستوحش من ذلّ المسألة لم يأنف من الردّ.
وقال سفيان الثوري لأخ له: هل بلغك شيء مما تكرهه عمن لا تعرف؟ قال: لا، قال: فأقلل ممن تعرف.
أخذه ابن الرومي، فقال: [الوافر]
عدوّك من صديقك مستفاد ... فأقلل ما استطعت من الصحاب
فإنّ الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب
فدع عنك الكثير فكم كثير ... يعاف، وكم قليل مستطاب؟
وما اللّجج الملاح مروّيات ... ويلفى الرّيّ في النّطف العذاب
وقال رجل لخالد القسري: والله إنك لتبذل ما جلّ، وتجبر ما انفلّ، وتكثر ما قلّ ففضلك بديع، ورأيك جميع، تحفظ ما شذّ، وتؤلف ما ندّ.
وسئل أعرابي عن قومه، فقال: يقتلون الفقر، عند شدّة القرّ، وأرواح الشتاء، وهبوب الجربياء [1] ، بأسنمة الجزور [2] ، ومترعات القدور، تهشّ وجوههم [3] عند طلب المعروف، وتعبس عند لمعان السيوف.
ووصف أعرابي قوما فقال: لهم جود كرام اتّسعت أحوالها، وبأس ليوث تتبعها أشبالها، وهمم ملوك انفسحت آمالها، وفخر آباء شرفت أخوالها.
وقال خالد بن صفوان، وقد دخل على بعض الولاة: قدمت فأعطيت كلّا بقسطه من نظرك [ومجلسك] ، وصوتك، وعدلك، حتى كأنك من كلّ أحد، وحتى كأنك لست من أحد.
وذكر خالد رجلا فقال: كان والله بديع المنطق، ذلق [4] الجرأة، جزل الألفاظ، عربيّ اللسان، ثابت العقدة، رقيق الحواشي، خفيف الشفتين، بليل الريق، رحب
(1) الجربياء: ريح الشمال. محيط المحيط (جرب) .
(2) الجزور: الناقة التي تجزّ. محيط المحيط (جزر) .
(3) تهشّ الوجوه: ترتاح وتتبسّم. محيط المحيط (هشش) .
(4) ذلق الجرأة: أي إنه فصيح بليغ. محيط المحيط (ذلق) .