قال الأصمعي: وسمعت أعرابيا يقول: إذا ثبتت الأصول في القلوب، نطقت الألسنة الفروع! والله يعلم أنّ قلبي لك شاكر، ولساني ذاكر، ومحال أن يظهر الودّ المستقيم، من الفؤاد السقيم.
ومدح أعرابي رجلا، فقال: إنه ليغسل من العار وجوها مسودّة، ويفتح من الرأي أبوابا منسدّة.
وقال أعرابي: [الكامل]
كم قد ولدتم من رئيس قسور ... دامي الأظافر في الخميس الممطر [1]
سدكت أنامله بقائم مرهف ... وبنشر فائدة وجذوة منبر [2]
ما إن يريد إذا الرماح تشاجرت ... درعا سوى سربال طيب العنصر
يلقي السيوف بوجهه وبنحره] ... ويقيم هامته مقام المغفر [3]
ويقول للطّرف اصطبر لشبا القنا ... فعقرت ركن المجد إن لم تعقر [4]
وإذا تأمّل شخص ضيف مقبل ... متسربل سربال محل أغبر
أومى إلى الكوماء هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم تنحري [5]
وقال: [البسيط]
قامت تصدّى له عمدا لغفلته ... فلم ير الناس وجدا كالذي وجدا
جيداء ربداء لم تعقد قلائدها ... وناهد مثل قلب الظّبي ما خضدا [6]
فراح كالحائم الصّديان ليس له ... صبر ولا يأمن الأعداء إن وردا
وقال آخر: [الطويل]
ومكتتمات بعد وهن طرقنني ... بأردية الظلماء ملتحفات
دسسن رسولا ناصحا وتلونه ... على رقبة منهنّ مستترات
فبتّ أعاطيهنّ صرف صبابة ... وبتن على اللذّات معتكفات
(1) القسور: الليث الصيّاد. الخميس: الجيش. لسان العرب (قسر) و (خمس) .
(2) سدكت به: لزمته ولم تفارقه. لسان العرب (سدك) .
(3) المغفر: زرد ينسج من الدرع على قدر يلبس تحت القلنسوة. محيط المحيط (غفر) .
(4) الطّرف، بكسر الطاء وسكون الراء: الكريم من الخيل. محيط المحيط (طرف) .
(5) الكوماء: الناقة الضخمة السنام. محيط المحيط (كوم) .
(6) يقال: خضد العود: أي كسره. محيط المحيط (خضد) .