فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 993

وقال آخر: من جرى مع هواه طلقا [1] ، جعل عليه للذلّ طرقا.

وقال ابن دريد: أوصى بعض الحكماء رجلا فقال: آمرك بمجاهدة هواك فإنه يقال: إنّ الهوى مفتاح السيئات، وخصيم الحسنات، وكلّ أهوائك لك عدو، وأعداهما هوى يكتمك نفسه، وأعدى منه هوى يمثّل لك الإثم في صورة التقوى، ولن تفصل بين هذه الخصوم إذا تناظرت لديك إلّا بحزم لا يشوبه وهن [2] ، وصدق لا يطمع فيه تكذيب، ومضاء لا يقاربه التثبيط [3] ، وصبر لا يغتاله الجزع، وهمّة لا يتقسّمها التضييع.

وقال أبو العتاهية [4] : [البسيط]

لا تأمن الموت في طرف وفي نفس ... ولو تمنّعت بالحجّاب والحرس [5]

فما تزال سهام الموت نافذة ... في جنب مدّرع منّا ومتّرس [6]

ما بال دينك ترضى أن تدنّسه ... وثوبك الدهر مغسول من الدّنس [7]

ترجو النّجاة ولم تسلك مسالكها ... إنّ السفينة لا تجري على يبس [8]

خرج شبيب بن شيبة من دار المهدي، فقيل له: كيف رأيت الناس؟ قال: رأيت الداخل راجيا والخارج راضيا، نحا إلى هذا المعنى ربيعة الرّقّيّ فقال [9] : [السريع] قد بسط المهديّ كفّ الندى ... للناس والعفو عن الظالم

فالراحل الصادر عن بابه ... مبشّر للوارد القادم

وقال مسلم بن الوليد في نحو هذا المعنى: [الطويل]

جزيت ابن منصور على نأي داره ... جزاء مقرّ بالصنيعة شاكر

(1) الطّلق، بفتح الطاء وسكون اللام: الشوط. لسان العرب (طلق) .

(2) الوهن، بالفتح: الضعف. لسان العرب (وهن) .

(3) التثبيط: الإعاقة. لسان العرب (ثبط) .

(4) ديوان أبي العتاهية (ص 133) .

(5) في الديوان: «ولا نفس» بدل «وفي نفس» .

(6) في الديوان: «منها» بدل «منّا» . ومدّرع: لابس الدّرع. ومتّرس: لابس الترس. لسان العرب (درع) و (ترس) .

(7) في الديوان: «تدنّسه م الدنيا وثوبك مغسول» .

(8) في الديوان: «على اليبس» .

(9) هو ربيعة بن ثابت الرّقّيّ شاعر غزل مقدّم. توفي سنة 198هـ. ترجمته في الأغاني (ج 16 ص 271) ، ومعجم الأدباء (ج 3ص 333) ، والأعلام (ج 3ص 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت