فتى راغم الأموال واصطنع العلا ... وأرّث نيران الندى للعشائر [1]
[ترى الناس أرسالا على باب داره] ...[على آمن يحدو به حمل صادر
وقال المتنبي [2] : [الطويل]
وألقى الفم الضحّاك أعلم أنه ... قريب بذي الكفّ المفدّاة عهده
دخل خالد بن صفوان على أبي العباس السفاح، وعنده أخواله من بني الحارث بن كعب، فقال: ما تقول في أخوالي؟ فقال: هم هامة الشرف، وعرنين الكرم، وغرس الجود، إنّ فيهم لخصالا ما اجتمعت في غيرهم من قومهم إنهم لأطولهم أمما، وأكرمهم شيما، وأطيبهم طعما، وأوفاهم ذمما، وأبعدهم همما، الجمرة في الحرب، والرّفد في الجدب، والرأس في كل خطب، وغيرهم بمنزلة العجب [3] . فقال: وصفت أبا صفوان فأحسنت، فزاد أخواله في الفخر فغضب أبو العباس لأعمامه، فقال: أفخر يا خالد؟
قال: أعلى أخوال المؤمنين! قال: وأنت من أعمامه؟ قال: كيف أفاخر قوما بين ناسج برد، وسائس قرد، ودابغ جلد، دلّ عليهم هدهد، وغرّقهم جرذ، وملكتهم أمّ ولد! فأشرق وجه أبي العباس.
قال يموت ابن المزرّع [4] : سمعت خالي الجاحظ، وذكر كلام خالد هذا، فقال:
والله لو فكر في جمع معايبهم، واختصار اللفظ في مثالبهم، بعد ذلك المدح المهذب سنة لكان قليلا، فكيف على بديهته لم يرض له فكرا؟
هكذا أورد هذه الحكاية الصولي، وقد جاءت بأطول من هذا، وليس من شرطنا.
قال معن بن أوس الهذلي [5] : [الطويل]
لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل ... على أيّنا تأتي المنيّة أول
(1) أرّث النار: أوقدها. لسان العرب (أرث) .
(2) ديوان المنبي (ص 490) .
(3) العجب، بفتح العين وسكون الجيم: أصل الذّنب، ومؤخّر كلّ شيء. لسان العرب (عجب) .
(4) يموت بن المزرّع: شاعر أديب، وهو ابن أخت الجاحظ. توفي سنة 304هـ. ترجمته في وفيات الأعيان (ج 7ص 53) ، ومعجم الأدباء (ج 5ص 646) ، وتاريخ بغداد (ج 14ص 358) ، وطبقات النحويين واللغويين للزبيدي (ص 235) ، والعبر في خبر من عبر للذهبي (ج 2ص 128) ، ومعجم الشعراء للمرزباني (ص 510) ، وبغية الوعاة (ص 420) ، وشذرات الذهب (ج 2 ص 243) ، والأعلام (ج 8ص 209) .
(5) معن بن أوس: شاعر فحل، من مخضرمي الجاهلية والإسلام. له مدائح في جماعة من الصحابة.
توفي سنة 64هـ. الأعلام (ج 7ص 273) ومصادر حاشيته.