فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 993

مجلس راحه ياقوت، ونوره ورد، ونارنجه ذهب، ونرجسه دينار ودرهم، يحملهما زبرجد. عندنا أترج كأنه من خلقك خلق، ومن شمائلك سرق، ونارنج ككرات من سفن [1] ذهّبت، أو ثدي أبكار خلّقت. مجلس أخذت فيه الأوتار تتجاوب، والأقداح تتناوب. أعلام الأنس خافقة، وألسن الملاهي ناطقة. ونحن بين بدور، وكاسات تدور، وبروق راح، وشموس أقداح. قد نشأت غمامة النّدّ [2] ، على بساط الورد. مجلس قد تفتّحت فيه عيون النرجس، وفاحت مجامير الأترج، وفتقت فارات النّارنج، ونطقت ألسن العيدان، وقامت خطباء الأوتار، وهبّت رياح الأقداح، وطلعت كواكب النّدمان، وامتدّت سماء النّدّ. مجلس من رآه حسب الجنان قد اصطفّت عيونها، فجعلت في قدر من الأرض، وتخيّرت فصوصها، فنقلت إلى مجلس الأنس واللهو. قد فضّ اللهو ختامه، ونشر الأنس أعلامه. قد هبّت للأنس ريح برقها الراح، وسحابها الأقداح، ورعودها الأوتار، ورياضها الأقمار. قد فرغنا للهو والدهر عنّا في شغل.

جلّ هذا من قول بعض أهل العصر: [الرمل]

كم جوى مثّله رسم مثل ... ودم قد طلّ أثناء طلل

ولآل كلّل الخدّ بها ... لعب البين بربّات الكلل

حبذا عيش الليالي باللّوى ... لو تجافى الدّهر عنّا وغفل

إذ فرغنا فيه للهو وقد ... باتت الأقدار عنّا في شغل

وأدرنا ذهبا في لهب ... كلّما أخمد بالماء اشتعل

قد اقتعدنا غارب الأنس، وجرينا في ميدان اللهو. عمدنا إلى أقداح اللهو فأجلناها، ولمراكب السرور فامتطيناها. قد امتطينا غوارب السرور بالأقداح. مدامة تورد ريح الورد، وتحكي نار إبراهيم في اللّون والبرد، ولست أدري أشقيق أم عقيق، أم رحيق أم حريق. راح كأنّ الدّيوك صبّت أحداقها فيها. راح كأنما اشتقّت من الرّوح والراحة.

قال ابن الرومي: [الكامل]

والله ما ندري لأيّة علّة ... يدعونها في الرّاح باسم الرّاح

ألريحها أم روحها تحت الحشى ... أم لارتياح نديمها المرتاح؟

(1) السّفن، بالفتح: جلد أخشن، وحجر ينحت به ويليّن. القاموس المحيط (سفن) .

(2) النّدّ: الطّيب، أو العنبر. القاموس المحيط (ندد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت