لا أذود الطّير عن شجر ... قد بلوت المرّ من ثمره
فحسدته عليها، فلمّا بلغ إلى قوله]
وإذا مجّ القنا علقا ... وتراءى الموت في صوره
راح في ثنيي مفاضته ... أسد يدمى شبا ظفره
تتأبّى الطير غزوته ... ثقة بالشّبع من جزره [1]
تحت ظلّ الرمح تتبعه ... فهي تتلوه على أثره [2]
فقلت: ما تركت للنابغة شيئا حيث يقول [3] : [الطويل]
إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب
جوانح قد أيقنّ أنّ قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب
فقال: اسكت، فلئن أحسن الاختراع، لما أسأت الاتباع.
أخذه الطائي فقال [4] : [الطويل]
وقد ظلّلت عقبان راياته ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل [5]
أقامت على الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلّا أنها لم تقاتل [6]
وقال المتنبي يصف جيشا [7] : [الطويل]
وذي لجب لا ذو الجناح أمامه ... بناج، ولا الوحش المثار بسالم
تمرّ عليه الشمس وهي ضعيفة ... تطالعه من بين ريش القشاعم [8]
إذا ضوءها لاقى من الطير فرجة ... تدوّر فوق البيض مثل الدراهم
ونظير قول أبي الطيب في هذا البيت وإن لم يكن في معناه قوله يصف شعب
(1) في الديوان: «غدوته» بدل «غزوته» .
(2) هذا البيت لم يرد في الديوان.
(3) ديوان النابغة الذبياني (ص 5049) .
(4) ديوان أبي تمام (ص 219) من قصيدة مدح.
(5) في الديوان: «أعلامه» بدل «راياته» .
(6) في الديوان: «مع» بدل «على» .
(7) ديوان المتنبي (ص 220) .
(8) القشاعم: جمع قشعم وهو المسنّ من النسور. محيط المحيط (قشعم) .