فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 993

أخنى عليك الدهر مقتدرا ... والدهر ألأم غالب ظفرا

ما زلت تلقى كلّ حادثة ... حتى حناك وبيّض الشّعرا

فالآن هل لك في مقاربة؟ ... فلقد بلغت الشّيب والكبرا

لله إخوان فقدتهم ... سكنوا بطون الأرض والحفرا

أين السبيل إلى لقائهم؟ ... أم من يحدّث عنهم خبرا؟

كم مورق بالبشر مبتسم ... لا أجتني من غصنه ثمرا

ما زال يوليني خلائقه ... وصبرت أرقبه وما صبرا

وعدو غيب طالب لدمي ... لو يستطيع لجاوز القدرا

يوري زنادي كي يخادعني ... ويطير في أثوابي الشّررا

وقال أيضا: [الطويل]

وإني على إشفاق عيني من القذى ... لتجمح مني نظرة ثم أطرق

كما حلّئت من برد ماء طريدة ... تمدّ إليه جيدها وهي تفرق [1]

وقال: [الطويل]

وما زلت مذ شدّت يدي عقد مئزري ... غناي لغيري وافتقاري على نفسي

ودلّ عليّ الحمد مجدي وعفّتي ... كما دلّ إشراق الصّباح على الشمس

وقال: [البسيط]

سعى إلى الدّنّ بالمبزال ينقره ... ساق توشّح بالمنديل حين وثب [2]

لمّا وجاها بدت صفراء صافية ... كأنما قدّ سيرا من أديم ذهب [3]

وقال: [الخفيف]

لبست صفرة فكم فتنت من ... أعين قد رأيتها وعقول

مثل شمس الغروب تسحب ذيلا ... صبغته بزعفران الأصيل

والشمس عند طلوعها، وعند غروبها، تمكّن الناظر إليها فيمكن التشبيه بها قال قيس بن الخطيم: [الكامل]

فرأيت مثل الشمس عند طلوعها ... في الحسن أو كدنوّها لغروب

ولمّا قدم جرير بن الخطفي المدينة اجتمع إليه أهلها، وقالوا: يا أبا حزرة، أنشدنا من شعرك، قال: ما تصنعون به؟ وفيكم من يقول [4] : [الكامل]

أنّى سربت وكنت غير سروب ... وتقرّب الأحلام غير قريب

(1) الطريدة: ما طردت من صيد وغيره حلّئت الطريدة عن الماء: طردت ومنعت عن وروده. تفرق:

تفزع. محيط المحيط (طرد) و (حلأ) و (فرق) .

(2) في لسان العرب (مادة: بزل) . المبزل والمبزلة: المصفاة التي يصفّى بها.

(3) السّير: قدّة من الجلد مستطيلة. محيط المحيط (سير) .

(4) الأبيات في أمالي القالي (ج 2ص 277) عدا البيت الأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت