فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 993

سئل الأحنف بن قيس عن العقل؟ فقال: رأس الأشياء فيه قوامها، وبه تمامها لأنه سراج ما بطن، وملاك ما علن، وسائس الجسد، وزينة كل أحد، لا تستقيم الحياة إلّا به، ولا تدور الأمور إلّا عليه.

ولما خطب زياد خطبته المشهورة قام الأحنف بن قيس، فقال: الفرس بشدّه، والسيف بحدّه، والمرء بجدّه، وقد بلغ بك جدّك ما أرى، وإنما الثناء بعد البلاء، فإنا لا نثني حتى نبلو [1] .

وكتب ابن الزيات عهد الواثق على مكة بحضرة المعتصم: أمّا بعد، فإن أمير المؤمنين قد قلّدك مكة وزمزم، تراث أبيك الأقدم، وجدّك الأكرم، وركضة جبريل، وسقيا إسماعيل، وحفر عبد المطلب [2] ، وسقاية العباس فعليك بتقوى الله تعالى، والتوسعة على أهل بيته.

وكتب: لو لم يكن من فضل الشكر إلّا أنك لا تراه إلّا بين نعمة مقصورة عليه، وزيادة منتظرة له، ثم قال لمحمد بن رباح: كيف ترى؟ قال: كأنهما قرطان [3] بينهما وجه حسن، ومع ذلك ذكر ابن الزيات أمر الحرم بتعظيم وتفخيم.

قصد البيت العتيق، والمطاف الكريم، والملتزم النبيه، والمستلم النزيه. [وقف بالمعرّف العظيم، وورد زمزم والحطيم] [4] . حرم الله الذي أوسعه للناس كرامة، وجعله

(1) يقال: بلاه يبلوه إذا جرّبه واختبره. محيط المحيط (بلا) .

(2) ركضة جبريل وهزمة جبريل: بمعنى وهو المنخفض من الأرض، وقد سمّيت زمزم، وهي البئر المباركة المشهورة، لزمزمة جبرائيل، عليه السلام، وكلامه عليها. والمراد بسقيا إسماعيل أنه لمّا فحص الماء من العين انفجرت من تحت خده. والمراد بحفر عبد المطلب أنه بينما هو نائم في الحجر إذ أتي فأمر بحفر زمزم، وقد أقام عبد المطلب سقاية زمزم للحاج. انظر كل هذه الأخبار في معجم البلدان (ج 3ص 149147، مادة: زمزم) .

(3) القرط: الذي يعلّق في شحمة الأذن، والجمع أقراط. محيط المحيط (قرط) .

(4) الحطيم: موضع بمكة بين الركن والمقام وزمزم والحجر. معجم البلدان (ج 2ص 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت