وقتل عبيد الله بن زياد، وله أسجاع يصنعها، وألفاظ يبتدعها، ويزعم أنها تنزل عليه، وتوحى إليه.
وقيل للأحنف بن قيس: إنّ المختار يزعم أنه يوحى إليه! فقال: صدق، وتلا:
«وإنّ الشّياطين ليوحي بعضهم إلى بعض» [1] . وأخباره كثيرة ليس هذا موضعها.
لمّا هزم أمية بن خالد بن أسيد لم يدر الناس كيف يقولون له، فدخل عبد الله بن الأهتم عليه، فقال: الحمد لله الذي نظر لنا أيّها الأمير عليك، ولم ينظر لك علينا، فقد تعرّضت للشهادة بجهدك، إلّا أنّ الله علم حاجة أهل الإسلام إليك، فأبقاك لهم بخذلان من معك. فصدر الناس عن كلامه.
كتب حمدون بن نهران إلى عامل عزل عن عمله:
بلغني، أعزّك الله، انصرافك عن عملك، ورجوعك إلى منزلك فسررت بذلك، ولم أستفظعه وأجزع له لعلمي بأنّ قدرك أجلّ وأعلى من أن يرفعك عمل تتولّاه، أو يضعك عزل عنه وو الله لو لم تختر الانصراف وترد الاعتزال لكان في لطف تدبيرك، وثقوب رويّتك، وحسن تأتيك، ما تزيل به السبب الداعي إلى عزلك، والباعث على صرفك ونحن إلى أن نهنّئك بهذه الحال أولى بنا من أن نعزيك إذا أردت الانصراف فأوتيته، وأحببت الاعتزال فأعطيته، فبارك الله لك في منقلبك، وهنّاك النعم بدوامها، ورزقك الشّكر الموجب لها الزائد فيها.
وكتب ابن مكرم إلى نصراني أسلم:
أمّا بعد، فالحمد لله الذي وفقّك لشكره، وعرّفك هدايته، وطهّر من الارتياب قلبك، وما زالت مخايلك ممثلة لنا حقيقة ما وهب الله فيك، حتى كأنّك لم تزل بالإسلام موسوما، وإن كنت على غيره مقيما، وكنّا مؤمّلين لما صرت إليه، مشفقين ممّا كنت عليه، حتى إذا كاد إشفاقنا أن يستعلي رجاءنا أتت السعادة بما لم تزل الأنفس تعدّ منك فأسأل الله الذي أضاء لك سبيل رشدك أن يوفّقك لصالح العمل، وأن يؤتيك في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، ويقيك عذاب النار.
قال بعض الكتّاب: من الحقّ ما يستحسن تركه، ويستهجن عمله، وقد يقع من ذلك
(1) الآية الكريمة هكذا: {وَإِنَّ الشَّيََاطِينَ لَيُوحُونَ إِلى ََ أَوْلِيََائِهِمْ لِيُجََادِلُوكُمْ} . سورة الأنعام 6، الآية 121.