فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 993

علي بن عبيدة الريحاني [1] أدنس شعار المرء جهله.

ابن المعتز: نعم الجاهل، كالرياض في المزابل. كلّما حسنت نعمة الجاهل ازداد فيها قبحا. لسان الجاهل مفتاح حتفه. لا ترى الجاهل إلّا مفرطا أو مفرّطا.

الجاحظ البخل والجبن غريزة واحدة، يجمعهما سوء الظنّ بالله. البخل يهدم مباني الشرف.

وقال ابن المعتز: لمّا عرف أهل النّقص حالهم عند ذوي الكمال، استعانوا بالكبر ليعظّم صغيرا، ويرفع حقيرا، وليس ينفع الطمع في وثاق الذلّ. الغضب يصدىء العقل حتى لا يرى صاحبه صورة حسن فيرتكبه، ولا صورة قبيح فيجتنبه. الغضب ينبىء عن كامن الحقد. من أطاع غضبه أضاع أدبه. حدّة الغضب تعثر المنطق، وتقطع مادّة الحجّة، وتفرّق الفهم. غضب الجاهل في قوله، وغضب العاقل في فعله. عقوبة الغضب تبدأ بالغضبان: تقبّح صورته، وتثلّم دينه، وتعجّل ندمه. ما أقبح الاستطالة [2] عند الغنى، والخضوع عند الفقر. من يهتك ستر غيره تكشّفت عورات بيته. نفاق المرء من ذلّة.

الشرير لا يظنّ بالناس خيرا لأنه يراهم بعين طبعه. من عدّد نعمه محق كرمه. خلف الوعد خلق الوغد، من أسرع كثر عثاره.

فاخر كاتب نديما، فقال الكاتب: أنا معونة، وأنت مؤونة وأنا للجدّ، وأنت للهزل وأنا للشدّة وأنت للّذة وأنا للحرب، وأنت للسلم. فقال النديم: أنا للنعمة، وأنت للخدمة وأنا للحضرة، وأنت للمهنة تقوم وأنا جالس، وتحتشم وأنا مؤانس تدأب لراحتي، وتشقى لسعادتي فأنا شريك، وأنت معين، كما أنك تابع، وأنا قرين.

وفاخر صاحب سيف صاحب قلم، فقال صاحب القلم: أنا أقتل بلا غرر [3] ، وأنت تقتل على خطر. فقال صاحب السيف: القلم خادم السيف إن تمّ مراده، وإلّا فإلى السيف معاده.

(1) علي بن عبيدة الريحاني: كاتب، من البلغاء الفصحاء، اختصّ بالمأمون العباسي. توفي سنة 219هـ. ترجمته في تاريخ بغداد (ج 12ص 18) ، والنجوم الزاهرة (ج 2ص 231) ، والأعلام (ج 4ص 310) .

(2) الاستطالة: الترفّع والعلوّ. لسان العرب (طول) .

(3) الغرر، بالفتح: التعريض للهلكة. محيط المحيط (غرر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت