وقال أبو الطيب المتنبي [1] : [الطويل]
وللسّرّ منّي موضع لا يناله ... نديم، ولا يفضي إليه شراب
وللخود مني ساعة، ثم بيننا ... فلاة إلى غير اللقاء تجاب [2]
وما العشق إلا غرّة وطماعة ... يعرّض قلب نفسه فيصاب
وغير فؤادي للغواني رميّة ... وغير بناني للرّخاخ ركاب [3]
تركنا لأطراف القنا كلّ لذّة ... فليس لنا إلّا بهنّ لعاب [4]
نصرّفه للطّعن فوق سوابح ... قد انقصفت فيهنّ منه كعاب [5]
أعزّ مكان في الدّنا سرج سابح ... وخير جليس في الزّمان كتاب
إنفاق الفضّة على كتب الآداب، يخلفك عليه ذهب الألباب. إنّ هذه الآداب شوارد، فاجعلوا الكتب لها أزمّة. كتاب الرجل عنوان عقله، ولسان فضله.
ابن المعتز: من قرأ سطرا من كتاب قد خطّ عليه فقد خان كاتبه لأن الخطّ يحرز ما تحته.
بزرجمهر: الكتب أصداف الحكم، تنشقّ عن جواهر الكلم.
بعض الكتاب: إعجام الخطّ يمنع من استعجامه، وشكله يؤمن من إشكاله.
كأن هذا الكاتب نحا إلى قول أبي تمام [6] : [الطويل]
ترى الحادث المستعجم الخطب معجما ... لديه، ومشكولا إذا كان مشكلا [7]
ما كتب قرّ، وما حفظ فرّ. الخطوط المعجمة، كالبرود المعلمة.
(1) ديوان المتنبي (ص 517) .
(2) الخود: الشابة الناعمة. تجاب: تقطع. محيط المحيط (خود) و (جوب) .
(3) في الديوان: «للزجاج» بدل «للرّخاخ» . والرّميّة: الصيد يرمى ذكرا كان أم أنثى. والرّخاخ: جمع رخّ وهو قطعة من قطع الشطرنج. محيط المحيط (رمى) و (رخخ) .
(4) في الديوان: «شهوة» بدل «لذّة» . واللّعاب: الملاعبة. محيط المحيط (لعب) .
(5) في الديوان: «حوادر» بدل «سوابح» . والسوابح: الخيول السريعة. والكعاب: جمع كعب وهو الرمح. محيط المحيط (سبح) و (كعب) .
(6) ديوان أبي تمام (ص 224) .
(7) المستعجم: الخفيّ. المعجم: الظاهر. المشكول: المقيّد بعلامات الإعراب. المشكل: الملتبس والمشتبه. لسان العرب (عجم) و (شكل) .