مرحبا بالفارس المصدّق للظنون، المقرّ للعيون، المقبل بالطالع السعيد، والخير العتيد، أنجب الأبناء لأكرم الآباء. أنا مستبشر بطلوع النجم الذي كنّا منه على أمل، ومن تطاول استسراره [الذي كنّا منه] على وجل، إن يشأ الله يجعله مقدمة إخوة في نسق كالفريد المتّسق [1] . قد طلع في أفق الحرية أسعد نجم، [ونجم] في حدائق المروءة أذكى نبت.
يا بشراي بطلوع الفارس الميمون جدّه، المضمون سعده، عليه خاتم الفضل وطابعه، وله سهم الخير وطالعه. الحمد لله على طلوع هذا الهلال الذي نراه إن شاء الله بدرا لا يضمر السّرار [2] بهاه، ولا يبلغ المحاق سناءه وسناه، وقد بشّرت قوابله بالإقبال وعلو الجدّ [3] ، واقترن قدومه بالطالع السّعد. هنّاك الله تعالى بقوّة الظّهر، واشتداد الأزر. الفارس المكثر لسواد الفضل، الموفّر لحال الأهل، المستوفي شرف الأرومة [4] ، بكرم الأبوة والأمومة، وأبقاه حتى نراه كما رأينا جدّه وأباه. عرفت آنفا ما كثّر الله به عدده، وشدّ عضده، من طلوع الفارس الذي أضاء له الأفق، وطال به باع السعادة، فعظمت النّعمى لديّ، وأوردت البشرى غاية المنى عليّ. مرحبا بالفارس القادم، بأعظم المغانم، سويّ الخلق [سامي العرق] يلوح عليه سيماء المجد، وتتجاذبه أطراف الملك والحمد. وردت البشرى بالفارس الذي أوسع رباع المجد تأهيلا، ومناكب الشرف ارتفاعا، وأعضاد العزّ اشتدادا.
وأتتني بشرى البشائر، والنعم المحروسة على النظائر، في سلالة العزّ وسليله، وابن منبر الملك وسريره، والأمير القادم بغرّة المكارم، الناهض إلى ذروة العلياء، بآباء أمراء، وملوك عظماء. مرحبا بالفارس المأمول لشدّ الظهور، المرجوّ لسدّ الثغور. الحمد لله الذي شدّ أزر الدولة، ونظم قلادة الإمرة، ودعم سرير العزّة، ووطّد منابر المملكة، بالقمر السعد، وشبل الأسد الورد. قد تنسّمت المكارم والمعالي، وتباشرت الخطب والقوافي، بالفارس المأمول لشدّ أزر الملك، وسدّ ثغر المجد، وتطاول السرير شوقا إليه، واهتزّت المنابر حرصا عليه. قد افترّ جفن العالم عن العين البصيرة، واستغرب مضحكه عن اللّمعة
(1) الفريد: الدّرّ إذا نظم. المتّسق: المنتظم. محيط المحيط (فرد) و (وسق) .
(2) السّرار: آخر ليلة من الشهر. محيط المحيط (سرر) .
(3) الجدّ، بفتح الجيم: البخت والحظّ. محيط المحيط (جدد) .
(4) الأرومة: أصل الشجرة ويستعار هنا للحسب. محيط المحيط (أرم) .