فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 993

فعاشا عيشة القمرين يحيا ... بضوئهما ولا يتحاسدان

ولا ملكا سوى ملك الأعادي ... ولا ورثا سوى من يقتلان

[وكان ابنا عدوّ كاثراه ... له ياءي حروف أنيسيان] [1]

دعاء كالثّناء بلا رياء ... يؤدّيه الجنان إلى الجنان

وكتب أبو القاسم الإسكافي عن نوح بن نصر إلى وشمكير بن زياد في استبطاء وتهنئة:

وصل كتابك ناطقا مفتتحه بجميل العذر، فيما نقل من المكاتبة، وبعث من المطالعة، ومعربا مختتمه عن جملة خبر السلامة التي طبّقت أعمالك، والاستقامة التي عمّت أحوالك، وفهمناه، ولولا أنّ مواتاتك أيّدك الله تعالى فيما تأتي وتذر، وترتئي وتدبّر، عادة لنا أورثتناها قرابة ما بين وفاقنا ووفاقك، وملاءمة حال ألجأتنا لحال استحقاقك لكنّا ربّما ضايقناك في العذر الذي اعتذرت به، وإن كان واضحا طريقه، وناقشناك فيه، وإن كان واجبا تصديقه، لفرط الأنس [يخلص إلينا] بكتابك، والارتياح بخطابك، اللّذين لا يؤدّيان إلّا خبر سلامة توجب الإحماد، فنحن نأبى إلّا إجراء تلك العادة، كما عودتنا، وإلّا التجافي عمّا تريد فيه من الزيادة التي أردتها، ولا ندع مع ذلك أن يصل تسويفك إلى الإقلال الذي اخترته بإحمادك على الكتاب إذا كتبته، توخّيا لأن تكون مؤهلا في الحالين لخالصة التنويل، مقدما في درج التفضيل، موفّى حقائق الإيثار، موقّى لواحق الاستقصار، ونستعين بالله على قضاء حقوقك، وعلى جميل النية في أمورك فإن ذلك لا يبلغ إلّا بقوّته، ولا يدرك إلّا بحوله، وأمّا بعد فقد عفّى [2] أعزّك الله تعالى ما أفاد كتابك بخبر السلامة من أنسه، على آثار من سبقه بخبر العلّة من وحشة، فأوجبتنا مقابلة موهبة الله تعالى في المحبوب صنع، والمكروه دفع، نستقبل به إخلاص المواهب لنا، ونستديم به اخصّ المراتب بنا، فرأيك أعزّك الله تعالى في المطالعة بذكر تستمدّه في القوة والصحة من مزيد، والطاعة والكفاية من توفيق وتسديد، موفقا إن شاء الله تعالى.

(1) المكاثرة: المفاخرة بالكثرة، والضمير في «كاثراه» يعود إلى العدوّ، وكذلك الضمير في «له» .

وكلمة «ياءي» خبر كان. أنيسيان: تصغير إنسان، وهو من شواذ التصغير. لسان العرب (كثر) .

(2) عفّى على آثار من سبقه: قفّى وعفا. لسان العرب (عفا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت