فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 993

وأنشد الزبير بن بكّار: [الوافر]

أحبّ معالي الأخلاق جهدي ... وأكره أن أعيب وأن أعابا

وأصفح عن سباب الناس حلما ... وشرّ الناس من حبّ السبابا

وأترك قائل العوراء عمدا ... لأهلكه وما أعيا الجوابا

ومن هاب الرجال تهيّبوه ... ومن حقر الرجال فلن يهابا

[رياضة النفس[1] على الفراق]

وعلى ذكر قوله: [الطويل]

إذا أنا رضت القلب في حبّ غيرها

أنشد الأصمعي لغلام من بني فزارة: [الطويل]

وأعرض حتى يحسب الناس أنما ... بي الهجر، لا والله ما بي لها هجر

[ولكن أروض النفس أنظر هل لها ... إذا فارقت يوما أحبّتها صبر] ؟

قال إسحاق الموصلي: قال لي الرشيد: ما أحسن ما قيل في رياضة النفس على الفراق؟ قلت: قول أعرابي: [الطويل]

وإني لأستحيي عيونا، وأتّقي ... كثيرا، وأستبقي المودّة بالهجر

فأنذر بالهجران نفسي أروضها ... لأعلم عند الهجر هل لي من صبر

[فقال الرشيد: هذا مليح، ولكني أستملح قول أعرابي آخر: [الطويل]

خشيت عليها العين من طول وصلها ... فهاجرتها يومين خوفا من الهجر

وما كان هجراني لها عن ملالة ... ولكنني جرّبت نفسي بالصبر]

قال الصولي: قال لي المبرد: عمّك إبراهيم بن العباس أحزم رأيا من خاله العباس بن الأحنف في قوله: [المنسرح]

كان خروجي من عندكم قدرا ... وحادثا من حوادث الزمن

من قبل أن أعرض الفراق على ... قلبي، وأن أستعدّ للحزن

وقال عمّك إبراهيم: [الطويل]

وناجيت نفسي بالفراق أروضها ... فقالت: رويدا لا أغرّك من صبري

فقلت لها: فالهجر والبين واحد ... فقالت أأمنى بالفراق وبالهجر؟

(1) رياضة النفس: إذلالها. محيط المحيط (روض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت