وفيهنّ مقلاق الوشاح كأنها ... مهاة بتربان طويل عمودها [1]
وقال: [الطويل]
قضى الله يا أسماء أن لست بارحا ... أحبّك حتى يغمض العين مغمض
فحبّك بلوى غير أن لا يسرّني ... وإن كان بلوى أنني لك مبغض
فوا كبدا من لوعة البين كلّما ... ذكرت ومن رفض الهوى حين يرفض
ومن عبرة تذري الدموع وزفرة ... تقضقض أطراف الحشاثم تنهض [2]
فيا ليتني أقرضت جلدا صبابتي ... وأقرضني صبرا على الشوق مقرض
إذا أنا رضت القلب في حب غيرها ... بدا حبّها من دونه يتعرّض
وكان الحسين قويّ أسر الكلام، جزل الألفاظ، شديد العارضة، وهو القائل في المهدي: [الطويل]
له يوم بؤس فيه للناس أبؤس ... ويوم نعيم فيه للناس أنعم
فيمطر يوم الجود من كفّه النّدى ... ويقطر يوم البؤس من كفّه الدم
فلو أن يوم البؤس خلّى عقابه ... على الناس لم يصبح على الأرض مجرم
ولو أنّ يوم الجود خلّى نواله ... على الأرض لم يصبح على الأرض معدم
وأنشد أبو هفّان له: [الخفيف]
أين أهل العتاب بالدّهناء؟ ... أين جيراننا على الأحساء؟
جاورونا والأرض ملبسة نو ... ر الأقاحي تجاد بالأنواء [3]
كلّ يوم بأقحوان جديد ... تضحك الأرض من بكاء السماء
أخذ هذا المعنى دعبل، ونقله إلى معنى آخر، فقال [4] : [الكامل]
أين الشباب؟ وأيّة سلكا؟ ... أم أين يطلب؟ ضلّ، بل هلكا
لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى
وقال مسلم بن الوليد في هذا المعنى: [السريع]
مستعبر يبكي على دمنة ... ورأسه يضحك فيه المشيب
(1) تربان: قرية على ليلة من المدينة. معجم البلدان (ج 2ص 20) .
(2) تقضقض: تكسر. محيط المحيط (قضقض) .
(3) تجاد: يسقيها الجود وهو المطر الغزير. الأنواء: جمع نوء وهو المطر. محيط المحيط (جود) و (نوأ) .
(4) ديوان دعبل الخزاعي (ص 117) . وانظر أيضا وفيات الأعيان (ج 2ص 268) .