وقال العباس بن الأحنف في هذا المعنى [1] : [البسيط]
قد جرّر الناس أذيال الظنون بنا ... وفرّق الناس فينا قولهم فرقا [2]
فكاذب قد رمى بالظّنّ غيركم ... وصادق ليس يدري أنه صدقا
[وقريب من هذا المعنى قول الفارضي رضي الله عنه، وإن لم يكن منه: [الطويل]
تخالفت الأقوال فينا تباينا ... برجم أصول بيننا ما لها أصل
فشنّع قوم بالوصال، ولم أصل ... وأرجف بالسلوان قوم ولم أسل
وما صدق التشنيع عنها لشقوتي ... وقد كذبت عني الأراجيف والنقل] [3]
وقال ابن المعتز: [الطويل]
لنا عزمة صمّاء لا تسمع الرّقى ... تبيت أنوف الحاسدين على رغم
وإنّا لنعطي الحقّ من غير حاكم ... علينا، ولو شئنا لملنا مع الظلم
وقد أخذه أبو العباس من قول أعرابي: [الطويل]
ألا يا شفاء النفس ليس بعالم ... بك الناس حتى يعلموا ليلة القدر
سوى رجمهم بالظنّ والظنّ كاذب ... مرارا وفيهم من يصيب ولا يدري
وقال الحسين بن مطير [4] : [الطويل]
لقد كنت جلدا قبل أن توقد النوى ... على كبدي نارا بطيئا خمودها
ولو تركت نار الهوى لتضرّمت ... ولكنّ شوقا كلّ يوم يزيدها
وقد كنت أرجو أن تموت صبابتي ... إذا قدمت أيامها وعهودها
فقد جعلت في حبّة القلب والحشا ... عهاد الهوى تولى بشوق يعيدها
بمرتجّة الأرداف هيف خصورها ... عذاب ثناياها عجاف نهودها
وصفر تراقيها، وحمر أكفّها ... وسود نواصيها، وبيض خدودها
مخصّرة الأوساط، زانت عقودها ... بأحسن ممّا زيّنتها عقودها
يمنّيننا حتى ترفّ قلوبنا ... رفيف الخزامى بات طلّ يجودها
(1) البيتان في وفيات الأعيان (ج 3ص 24، 77) .
(2) في وفيات الأعيان: «سحب» بدل «جرّر» .
(3) الأراجيف: أخبار الفتن والشرّ، واحدها الإرجاف. محيط المحيط (رجف) .
(4) ديوان الحسين بن مطير (ص 156) . وانظر أيضا فوات الوفيات (ج 1ص 389388) . وهناك بعض اختلاف عمّا هنا.