وزائرتي كأنّ بها حياء ... فليس تزور إلّا في الظّلام
بذلت لها المطارف والحشايا ... فعافتها، وباتت في عظامي
يضيق الجلد عن نفسي وعنها ... فتوسعه بأنواع السّقام
إذا ما فارقتني غسّلتني ... كأنّا عاكفان على حرام [1]
كأنّ الصبح يطردها فتجري ... مدامعها بأربعة سجام
أراقب وقتها من غير شوق ... مراقبة المشوق المستهام
ويصدق وعدها والصّدق شرّ ... إذا ألقاك في الكرب العظام
عرض لي مرض أساء بالنجاة ظنّي، وكاد يصرف وجه الإفاقة عني، هو شورى بين أمراض أربعة: صداع لا يخفّ، وحمّى لا تغبّ [2] ، وزكام لا يجفّ، وسعال لا يكفّ.
علّة هو في أسرها معتقل، وبقيدها مكبّل. أمراض تلوّنت عليّ، وأساءت بي وإليّ، فأنا أشكر الله تعالى إذ جعلها عظة وتذكيرا، ولم يبق منها الآن إلّا يسيرا، أحسب أنّ الأمراض قد أقسمت على أن تجعل أعضائي مراتعها، [وآلت على أن تصيّر جوارحي مرابعها] . علل لا يصدر منها [آت إلّا لتكدير ورد] ولا يعزل منها وال إلّا بوليّ عهد. قد كرّت تلك العلّة فعادت عللا، [وسقتني بعد نهل عللا] [3] . علل برته بري الأخلّة. ونقصته نقص الأهلّة، وتركته حرضا [4] ، وأوسعته مرضا، وغادرته والخيال أكثف من جثّة، والطيف أوفر منه قوّة. عرض له من المرض ما صار معه القنوط يغاديه ويراوحه، واليأس يخاطبه ويصافحه. قد ورد من سوء الظنّ أوخم المناهل، وبات من حسن الرجاء على مراحل.
طالعت الكرم يترجّح نجمه بين الإضاءة والأفول، وتمثل شمسه بين الإشراق والغروب.
أصبح فلان لا يقلّ رأسه [5] ، ولا يحور ظلّه، ويد المنية تقرع بابه. ما هو للعلّة إلّا عرض،
(1) هذا البيت لم يرد في الديوان.
(2) تغبّ: تأتيهم يوما وتتركهم يوما. محيط المحيط (غبب) .
(3) النّهل، بالفتح: أول الشرب، والعلل: ثانيه. محيط المحيط (نهل) .
(4) الحرض، بالفتح: الكليل المعيي. محيط المحيط (حرض) .
(5) يقلّ رأسه: يحمله. محيط المحيط (قلل) .