ما تمنعي يقظى فقد نوّلته ... في النوم غير مصرّد محسوب [1]
كان المنى يلقي بها فلقيتها ... فلهوت عن لهو امرىء مكذوب [2]
فرأيت مثل الشمس عند طلوعها ... في الحسن أو كدنوّها لغروب
تخطو على برديّتين غذاهما ... غدق بساحة حائر يعبوب
وقّع يزيد بن خالد الكوفي رقعة إلى يعقوب بن داود ضمّنها: [البسيط]
قل لابن داود والأنباء سائرة: ... لا يحرز الأجر إلّا من له عمل
يا ذا الذي لم تزل يمناه مذ خلقت ... فيها لباغي نداه العلّ والنّهل [3]
إن كنت مسدي معروف إلى رجل ... لفضل شكر فإني ذلك الرجل
فامنن عليّ ببرّ منك ينعشني ... فإنني شاكر المعروف محتمل
قال يعقوب: قد جرّبنا شكرك فوجدناه قد سبق برّنا، وقد أمرت لك بعشرة آلاف درهم [تصلح حالك] ، وليست آخر ما عندنا لك، فاستوفاها حتى مات.
ولما سخط المهديّ على يعقوب أحضره، فقال: يا يعقوب، قال: لبّيك يا أمير المؤمنين تلبية مكروب لموجدتك، شرق بغصّتك [4] ، قال: ألم أرفع قدرك وأنت خامل، وأسيّر ذكرك وأنت هامل، وألبسك من نعم الله تعالى ونعمي ما لم أجد عندك طاقة لحمله، ولا قياما بشكره؟ فكيف رأيت الله تعالى أظهر عليك، وردّ كيدك إليك؟.
قال: يا أمير المؤمنين، إن كنت قلت هذا بتيقّن وعلم فإني معترف، وإن كان بسعاية الباغين، ونمائم المعاندين، فأنت أعلم بأكثرها وأنا عائذ بكرمك، وعميم شرفك.
فقال: لولا الحنث [5] في دمك لألبستك قميصا لا تشدّ عليه زرّا ثم أمر به إلى الحبس، فتولّى وهو يقول: الوفاء يا أمير المؤمنين كرم، والمودة رحم، وما على العفو ندم. وأنت بالعفو جدير، وبالمحاسن خليق. فأقام في السجن إلى أن أخرجه الرشيد.
(1) في أمالي القالي: «تؤتينه» بدل «نوّلته» . ومصرّد: مقطع. لسان العرب (صرد) .
(2) في أمالي القالي: «المنى بلقائها فلقيتها من لهو» .
(3) العلّ: الشرب ثانية أو الشرب بعد الشرب تباعا. والنّهل: أول الشرب. محيط المحيط (علل) و (نهل) .
(4) شرق بغصّتك: غصّ. محيط المحيط (شرق) .
(5) الحنث: الإثم والذنب. محيط المحيط (حنث) .