فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 993

وقول عثمان، رضي الله عنه فيما روى: «ولم يغلبك كمغلّب» من قول امرىء القيس [1] : [الطويل]

فإنك لم يفخر عليك كفاخر ... ضعيف ولم يغلبك مثل مغلّب [2]

وقال أبو تمام وذكر الخمر [3] : [الكامل]

وضعيفة فإذا أصابت فرصة ... قتلت، كذلك قدرة الضّعفاء

من كلام عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه

لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل، ويؤخّر التوبة لطول الأمل، ويقول في الدنيا بقول الزاهدين، ويعمل فيها بعمل الراغبين، إن أعطي منها لم يشبع، وإن منح لم يقنع، يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي، ينهى ولا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي، يحبّ الصالحين ولا يعمل أعمالهم، ويبغض المسيئين وهو منهم يكره الموت لكثرة ذنوبه، ويقيم على ما يكره الموت له، إن سقم ظلّ نادما، وإن صحّ أمن لاهيا، يعجب بنفسه إذا عوفي، ويقنط إذا ابتلي، تغلبه نفسه على ما يظنّ، ولا يغلبها على ما يستيقن، ولا يثق من الرزق بما ضمن له، ولا يعمل من العمل بما فرض عليه، إن استغنى بطر وفتن، وإن افتقر قنط وحزن، فهو من الذّنب والنعمة موقر [4] ، يبتغي الزيادة ولا يشكر، ويتكلّف من الناس ما لم يؤمر، ويضيع من نفسه ما هو أكثر، ويبالغ إذا سأل، ويقصّر إذا عمل، يخشى الموت، ولا يبادر الفوت، يستكثر من معصية غيره ما يستقلّ أكثره من نفسه ويستكثر من طاعته ما يستقلّه من غيره، فهو على الناس طاعن، ولنفسه مداهن، اللّغو مع الأغنياء أحبّ إليه من الذكر مع الفقراء، يحكم على غيره لنفسه، ولا يحكم عليها لغيره، وهو يطاع ويعصي، ويستوفي ولا يوفي.

وسئل، رضي لله عنه، عن مسألة فدخل مبادرا، ثم خرج في حذاء ورداء، وهو يتبسّم، فقيل له: يا أمير المؤمنين، إنك كنت إذا سئلت عن مسألة كنت فيها كالسّكة [5]

(1) ديوان امرىء القيس (ص 44) .

(2) في الديوان: «وإنك» بدل «فإنك» .

(3) ديوان أبي تمام (ص 11) من قصيدة مديح.

(4) موقر: مثقل يقال: وقرت أذنه إذا ثقلت أو ذهب سمعه كلّه. محيط المحيط (وقر) .

(5) السّكّة: حديدة منقوشة يضرب عليها الدراهم. محيط المحيط (سكك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت