فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 993

لله درّك أيّ حشو ثرى ... أصبحت من عرف ومن نكر

إن كان دهر فيك جرّ لنا ... حدثا به وهنت قوى الصّبر

فلكم يد أسديتها ويد ... كانت تردّ جرائر الدهر [1]

ثم انصرفت فسئل عنها، فإذا هي امرأته وابنة عمّه. فقال الناس: ما سمعنا كلام امرأة قطّ أبلغ ولا أصدق منه.

قال: وكان الأحنف قدم الكوفة في أيام مصعب بن الزبير، فرآه رجل أعور دميما قصيرا أحنف الرجلين، فقال له: يا أبا بحر، بأي شيء بلغت في الناس ما أرى فو الله ما أنت بأشرف قومك، ولا أجودهم؟! فقال: يا ابن أخي، بخلاف ما أنت فيه! قال: وما هو؟ قال: تركي من أمرك ما لا يعنيني، كما عناك من أمري ما لا تتركه.

اجتمع الشعراء بباب المعتصم فبعث إليهم: من كان منكم يحسن أن يقول مثل قول منصور النّمري في أمير المؤمنين الرشيد: [البسيط]

إنّ المكارم والمعروف أودية ... أحلّك الله منها حيث تجتمع

إذا رفعت امرأ فالله رافعه ... ومن وضعت من الأقوام متّضع

من لم يكن بأمين الله معتضما ... فليس بالصلوات الخمس ينتفع

إن أخلف الغيث لم تخلف أنامله ... أو ضاق أمر ذكرناه فيتّسع

فليدخل، فقال محمد بن وهيب: فينا من يقول خيرا منه، وأنشد: [البسيط]

ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتهم ... شمس الضحى وأبو إسحاق، والقمر

يحكي أفاعيله في كل نائبة ... الغيث والليث والصمصامة الذّكر

فأمر بإدخاله وأحسن صلته.

أخذ معنى البيت الأول من بيتي محمد بن وهيب أبو القاسم محمد بن هانىء الأندلسي [2] : [الكامل]

المدنفان من البريّة كلّها ... قلبي وطرف بابليّ أحور [3]

(1) الجرائر: جمع جريرة وهي الجناية والذنب. محيط المحيط (جرر) .

(2) ديوان ابن هانىء الأندلسي (ص 165) .

(3) في الديوان: «جسمي» بدل «قلبي» . والمدنفان: مثنّى مدنف وهو من ثقل عليه المرض. لسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت