فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 993

ومن هذا البيت أخذ أبو الطيب المتنبي قوله: [المتقارب]

وملمومة زرد ثوبها ... ولكنّه بالقنا مخمل

ودخل كثير على عبد العزيز بن مروان وهو عليل، وأهله يتمنّون أن يتبسّم، فقال:

لولا أنّ سرورك لا يتمّ بأن تسلم وأسقم لدعوت الله أن يصرف ما بك إليّ، ولكني أسأل الله أيها الأمير العافية لك ولي في كنفك فضحك وأمر له بمال فخرج وهو يقول:

[الكامل]

ونعود سيّدنا وسيّد غيرنا ... ليت التشكّي كان بالعوّاد

لو كان تقبل فدية لفديته ... بالمصطفى من طارفي وتلادي

قال محمد بن سلام الجمحي: قال أبي: ذاكرت مروان بن أبي حفصة شعر جرير والفرزدق وكثير، فذهب إلى تقديم كثيرّ، وجعل يطريه ويقول: هو أمدحهم للخلفاء، فقلت: أمن جودة مدحه للخلفاء قوله لعبد الملك بن مروان: [الطويل]

ترى ابن أبي العاصي وقد صفّ دونه ... ثمانون ألفا قد توافت كمولها

يقلّب عيني حيّة بمفازة ... إذا أمكنته شدّة لا يقيلها؟

فقال هذا: للخليفة ودونه ثمانون ألفا، وجعله يقلّب عيني حيّة.

وقوله: [الطويل]

وإنّ أمير المؤمنين هو الذي ... غزا كامنات الودّ مني فنالها

زعم أن أمير المؤمنين استعطفه حتى غزا كامنات صدره.

وقوله لعبد العزيز بن مروان: [الوافر]

وما زالت رقاك تسلّ ضغني ... وتخرج من مكامنها ضبابي [1]

ويرقيني لك الحاوون حتى ... أجابك حيّة تحت الحجاب

زعم أن عبد العزيز ترضّاه، واحتال له ورقاه، حتى أجابه أكذا تمدح الملوك؟

فأسكته.

(1) الضّغن: الشوق. الضّباب: جمع ضبّ وهو الغيظ. القاموس المحيط (ضغن) و (ضبب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت