فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 993

قال أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر: المعنى في المصراع الأول أبين منه في الثاني ألا ترى أنه لو قال: إنه ليسوءك الشيء قد يسرّ، كان مثل ذلك المعنى مستويا، إلّا أنه قلبه لحاجته.

قال ابن الرومي يهجو مغنية: [الرمل]

قينة ملعونة من أجلها ... رفض اللهو معا من رفضه

فإذا غنّت ترى في حلقها ... كلّ عرق مثل بيت الأرضه [1]

فقلبه ابن المعتز فقال يصف أرضة أكلت له كتابا: [الرجز]

تثني أنابيب لها فيها سبل ... مثل العروق لا ترى فيها خلل

وهذا كثير يكتفى منه باليسير.

ومن المعاني ما لا ينقلب: ألا ترى أنك تقول: نام القوم حتى كأنهم موتى، ولا يحسن أن تقول: ماتوا حتى كأنهم نيام وقد أخذ على أبي نواس قوله يصف دارا وقف بها: [السريع]

كأنها إذ خرست جارم ... بين يدي تفنيده مطرق [2]

قالوا: إنما يجب أن يشبه الجارم إذا عذلوه فسكت وانقطعت حجّته بالدار الخالية التي لا تجيب.

وأخذوا عليه قوله: [البسيط]

كأنّ نيراننا في جنب حصنهم ... معصفرات على أرسان قصّار

وقد تبعه أبو تمام الطائي فقال في الأفشين لما أحرق [3] : [الكامل]

ما زال سرّ الكفر بين ضلوعه ... حتى اصطلى سرّ الزّناد الواري

نار يساور جسمه من حرّها ... لهب كما عصفرت شقّ إزار [4]

(1) الأرضة، بفتح الهمزة والراء والضاد: دودة بيضاء تبني على نفسها أزجا شبه دهليز، لها مشفران تنقر بهما الخشب والحجارة. محيط المحيط (أرض) .

(2) الجارم: المذنب. القاموس المحيط (جرم) .

(3) ديوان أبي تمام (ص 135) .

(4) في الديوان: «نارا» بدل «نار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت