قال أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر: المعنى في المصراع الأول أبين منه في الثاني ألا ترى أنه لو قال: إنه ليسوءك الشيء قد يسرّ، كان مثل ذلك المعنى مستويا، إلّا أنه قلبه لحاجته.
قال ابن الرومي يهجو مغنية: [الرمل]
قينة ملعونة من أجلها ... رفض اللهو معا من رفضه
فإذا غنّت ترى في حلقها ... كلّ عرق مثل بيت الأرضه [1]
فقلبه ابن المعتز فقال يصف أرضة أكلت له كتابا: [الرجز]
تثني أنابيب لها فيها سبل ... مثل العروق لا ترى فيها خلل
وهذا كثير يكتفى منه باليسير.
ومن المعاني ما لا ينقلب: ألا ترى أنك تقول: نام القوم حتى كأنهم موتى، ولا يحسن أن تقول: ماتوا حتى كأنهم نيام وقد أخذ على أبي نواس قوله يصف دارا وقف بها: [السريع]
كأنها إذ خرست جارم ... بين يدي تفنيده مطرق [2]
قالوا: إنما يجب أن يشبه الجارم إذا عذلوه فسكت وانقطعت حجّته بالدار الخالية التي لا تجيب.
وأخذوا عليه قوله: [البسيط]
كأنّ نيراننا في جنب حصنهم ... معصفرات على أرسان قصّار
وقد تبعه أبو تمام الطائي فقال في الأفشين لما أحرق [3] : [الكامل]
ما زال سرّ الكفر بين ضلوعه ... حتى اصطلى سرّ الزّناد الواري
نار يساور جسمه من حرّها ... لهب كما عصفرت شقّ إزار [4]
(1) الأرضة، بفتح الهمزة والراء والضاد: دودة بيضاء تبني على نفسها أزجا شبه دهليز، لها مشفران تنقر بهما الخشب والحجارة. محيط المحيط (أرض) .
(2) الجارم: المذنب. القاموس المحيط (جرم) .
(3) ديوان أبي تمام (ص 135) .
(4) في الديوان: «نارا» بدل «نار» .