كان قضاة الناس فيما مضى ... من رحمة الله، وهذا عذاب
وهذا أيضا من قلب الهجاء مديحا، والمديح هجاء كما قال مسلم بن الوليد يهجو قوما: [الكامل]
قبحت مناظرهم فحين خبرتهم ... حسنت مناظرهم بقبح المخبر
قلبه أبو الطيب المتنبي فقال [1] : [الطويل]
وأستكثر الأخبار قبل لقائه ... فلمّا التقينا صغّر الخبر الخبر
وقال أبو تمام [2] : [الكامل]
عبأ الكمين له فضلّ لحينه ... وكمينه المخفي عليه كمين
قلبه البحتري فقال [3] : [المنسرح]
لا ييأس المرء أن ينجّيه ... ما يحسب الناس أنه عطبه
وقال أبو تمام [4] : [الكامل]
وحشيّة ترمي القلوب إذا غدت ... وسنى فما تصطاد غير الصّيد
قلبه البحتري فقال [5] : [الطويل]
على أنني أخشى على دار أمنها ... فوارس يصطاد الفوارس صيدها
وقال أبو تمام [6] : [الخفيف]
يشنأ الغيث وهو جدّ حبيب ... ربّ حزم في بغضة الموموق [7]
قلبه البحتري فقال [8] : [المنسرح]
يسرّني الشيء قد يسوءكم ... نوّه يوما بخامل لقبه [9]
(1) ديوان المتنبي (ص 197) وجاء فيه: «وأستكبر» بدل «وأستكثر» .
(2) ديوان أبي تمام (ص 290) من قصيدة مديح.
(3) ديوان البحتري (ج 1ص 189) .
(4) ديوان أبي تمام (ص 74) وجاء فيه: «إذا اغتدت» بدل «إذا غدت» .
(5) ديوان البحتري (ج 2ص 63) وجاء فيه: «بني الروع» بدل «فوارس» .
(6) ديوان أبي تمام (ص 194) من قصيدة مديح.
(7) في الديوان: «تشنأ» بدل «يشنأ» . والموموق: المحبوب. القاموس المحيط (ومق) .
(8) ديوان البحتري (ج 1ص 189) .
(9) رواية صدر البيت في الديوان هي: يسرّك الأمر قد يسوءوكم