تفتّح أبواب السموات دونها ... إذا قرع الأبواب منهنّ قارع
وإني لأرجو الله حتى كأنني ... أرى بجميل الظنّ ما الله صانع
ودخل رجل [من شيبان] على معن بن زائدة، فقال: ما هذه الغيبة؟ فقال: أيها الأمير، ما غاب عن العين من يذكره القلب، وما زال شوقي إلى الأمير شديدا، وهو دون ما يجب له، وذكري له كثيرا، وهو دون قدره، ولكن جفوة الحجّاب، وقلّة بشر الغلمان، منعاني من الإتيان! فأمر بتسهيل إذنه، وأجزل صلته.
وقال أبو جعفر المنصور لمعن بن زائدة: كبرت يا معن! قال: في طاعتك يا أمير المؤمنين، قال: إنك لجلد [1] ، قال: على أعدائك، قال: وإنّ فيك لبقيّة، قال: هي لك يا أمير المؤمنين، قال: فأي الدولتين أحبّ إليك هذه أم دولة بني أمية؟ قال: ذلك إليك يا أمير المؤمنين، إن زاد برّك على برّهم كانت دولتك أحبّ إليّ.
ومعن هذا هو: معن بن زائدة بن عبد الله [بن زائدة بن مطر بن شريك بن عمرو أخي الحوفزان بن شريك بن عمرو بن قيس] بن شرحبيل بن منبه بن مرة بن ذهل بن شيبان، وبنو مطر بيت شيبان، وشيبان بيت ربيعة.
وكان معن أجود الناس، وفيه يقول مروان بن أبي حفصة ويعم بني مطر: [الطويل]
بنو مطر يوم اللقاء كأنهم ... أسود لها في غيل خفّان أشبل [2]
هم يمنعون الجار حتى كأنما ... لجارهم بين السّماكين منزل
ولا يستطيع الفاعلون فعالهم ... وإن أحسنوا في النائبات وأجملوا
بهاليل في الإسلام سادوا ولم يكن ... كأوّلهم في الجاهلية أول
هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا ... جابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
أخذ البيت الأول ابن الرومي، وزاد فيه، فقال: [البسيط]
تلقاهم ورماح الخطّ بينهم ... كالأسد ألبسها الآجام خفّان [3]
(1) الجلد: القويّ الشديد الاحتمال. لسان العرب (جلد) .
(2) الغيل: موضع الأسد. الأشبل: جمع شبل وهو ولد الأسد إذا أدرك الصيد. لسان العرب (غيل) و (شبل) . وخفّان: موضع قرب الكوفة، وهو مأسدة. معجم البلدان (ج 2ص 379) .
(3) الخطّ: أرض تنسب إليها الرماح الخطّيّة. معجم البلدان (ج 2ص 378) .