أوحش الناس جانبيّ فما آ ... نس إلّا بوحدتي وانفرادي
قد رددت الذي به أتقي النا ... س وأبرزت للزمان سوادي
فاستهلّت عليّ تمطرني الشو ... ق شآبيب مزنة مرعاد
وقال: [الطويل]
أما راع قلب العامرية أنني ... غدوت ومرجوع السقام قريني؟
وقال: [الطويل]
أكاتم لوعات الهوى ويبينها ... تخلّل ماء الشوق بين جفوني
ومطروفة الإنسان في كلّ لوعة ... لها نظرة موصولة بحنين
وقال الحسن بن وهب بن سعيد: [السريع]
ابك فمن أحسن ما في البكا ... أنّ البكا للوجد تحليل
وهو إذا أنت تأمّلته ... حزن على الخدّين محلول
وقد أعرق بنو وهب في الكتابة وأنجبوا، ولهم في هذا الكتاب ما يشهد لهم بما نسب إليهم، وفيهم يقول الطائي [1] : [الخفيف]
كلّ شعب كنتم به آل وهب ... فهو شعبي وشعب كلّ أديب [2]
إن قلبي لكم لكالكبد الحرىّ ... وقلبي لغيركم كالقلوب
وفي هذه القصيدة يقول في مدح سليمان بن وهب:
ما على الوسّج الرّواتك من عي ... ب إذا ما أتت أبا أيوب [3]
حوّل لا فعاله مرتع الذّم ... م ولا عرضه مناخ العيوب [4]
واجد بالصديق من برحاء الشّوق ... وجدان غيره بالحبيب
أخذ سليمان منه معنى هذا البيت الأخير، فقال في رسالة لبعض إخوانه:
(1) ديوان أبي تمام (ص 3938) من قصيدة مديح.
(2) الشّعب، بكسر الشين: الطريق في الجبل. والشاعر هنا يتأثر بقول رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: «لو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار» . لسان العرب (شعب) .
(3) في ديوان أبي تمام: «عتب» بدل «عيب» . والوسّج: جمع واسجة وهي الناقة السريعة السير.
والرواتك: جمع راتكة وهي متقاربة الخطو. لسان العرب (وسج) و (رتك) .
(4) في ديوان أبي تمام: «مراح» بدل «مناخ» .