جعلت رجاء العفو عذرا وشبته ... بهيبة إمّا غافر أو معاتب
وكنت إذا ما خفت حادث نبوة ... جعلتك حصنا من حذار النوائب
فأنزل بي هجرانك اليأس بعدما ... حللت بواد منك رحب المشارب
أظلّ ومرعاي الجديب مكانه ... وآوي إلى حافات أكدر ناضب
ولم يثن عن نفسي الردى غير أنها ... تنوء بباق من رجائك ثائب [1]
هي النفس محبوس عليك رجاؤها ... مقيّدة الآمال دون المطالب
وتحت ثياب الصبر مني ابن لوعة ... يظلّ ويمسي مستلين الجوانب
فتى ظفرت منه الليالي بزلّة ... فأقلعن عنه داميات المخالب
حنانيك إني لم أكن بعت عزّة ... بذلّ، وأحرزت المنى بالمواهب
فقد سمتني الهجران حتى أذقتني ... عقوبة زلّاتي وسوء مناقب
فها أنا مقصى في رضاك، وقابض ... على حدّ مصقول الذّنابين قاضب [2]
ومنتزع عما كرهت وجاعل ... هواك مثالا بين عيني وحاجبي
وفي هذه القصيدة مما يختار أهل الصناعة: [الطويل]
وأشعث مشتاق رمى في جفونه ... غريب الكرى بين الفجاج السباسب
سحبت له ذيل السّرى وهو لابس ... دجى الليل حتى مجّ ضوء الكواكب
ومن فوق أكوار المهاري لبانة ... أحلّ لها أكل الذّرى والغوارب
وكلّ فتى عاداته قصر شوقه ... وطيّ الحشى دون الهموم العوازب
يسرّ الهوى لم يبده نعت فرقة ... صراخا، ولم تسمع به أذن صاحب
إذا ادّرع الليل انجلى وكأنه ... بقية هندي الحسام المضارب
بركب ترى كسر الكرى في جفونهم ... وعهد الليالي في وجوه مشاحب
وقال أيضا: [الخفيف]
لو رأتني بذي المحارة فردا ... وذراع ابنة الفلاة وسادي [3]
أطفىء الحزن بالدموع إذا ما ... حمّة الشوق أثّرت في فؤادي
خاشع الطرف قد توشّحنى الضرّ ... فلانت له قناة قيادي
ترب بؤس أخا هموم كأنّ ال ... حزن والبؤس وافيا ميلادي
وكأني استشعرت ما لفظ النا ... س من النائرات والأحقاد
أتصدّى الرّدى وأدّرع اللي ... ل بهوجاء فوقها أقتادي
حظّ عيني من الكرى خفقات ... بين سرحي ومنحنى أعوادي
(1) الثائب: العائد. لسان العرب (ثوب) .
(2) المصقول: المجلوّ. الذّناب من كل شيء: مؤخّره. القاضب: السيف القطّاع: القاموس المحيط (صقل) و (ذنب) و (قضب) .
(3) ابنة الفلاة: الناقة.