فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 993

ما غناء الحذار والإشفاق ... وشآبيب دمعك المهراق

ليس يقوى الفؤاد منك على الصّ ... دّ ولا مقلتا طليح المآقي

غدرات الأيّام منتزعات ... ما غنمنا من طول هذا العناق

إن قضى الله أن يكون تلاق ... بعد ما قد ترين كان تلاق

هوّني ما عليك وأقني حياء ... لست تبقين لي ولست بباق

أيّنا قدّمت صروف المنايا ... فالذي أخّرت سريع اللّحاق

ويد الحادثات رهن بمرّا ... ت من العيش مصبرات المذاق

غرّ من ظن أن يفوت المنايا ... وعراها قلائد الأعناق

كم صفيّين متّعا باتفاق ... ثم صارا لغربة وافتراق

قلت للفرقدين والليل ملق ... سود أكنافه على الآفاق

إبقيا ما بقيتما سوف يرمى ... بين شخصيكما بسهم الفراق

بينما المرء في غضارة عيش ... وصلاح من أمره واتّفاق

عطفت شدّة الزمان فأدّت ... هـ إلى فاقة وضيق خناق

لا يدوم البقاء للخلق لك ... نّ دوام البقاء للخلّاق

وقال في الرشيد: [الطويل]

إمام له كفّ تضمّ بنانها ... عصا الدين ممنوعا من البري عودها

وعين محيط بالبريّة طرفها ... سواء عليها قربها وبعيدها

وقال فيه: [الطويل]

رعى أمّة الإسلام فهو إمامها ... وأدّى إليها الحقّ فهو أمينها

مقيم بمستنّ الفلا حيث تلتقي ... طوارق أبكار الخطوب وعونها

وكان منصور النمري سعى به إلى الرشيد فخافه، فهرب إلى بلد الروم، وله قصائد، يعتذر فيها، جيدة مختارة، وهو مشبّه في حسن الاعتذار بالنابغة الذبياني، ومن جيّد اعتذاره قوله للرشيد، ويقال: بل قالها على لسان عيسى بن موسى الهاشمي يخاطب الرشيد: [الطويل]

جعلت رجاء العفو عذرا وشبته ... بهيبة إمّا غافر أو معاتب

وكنت إذا ما خفت حادث نبوة ... جعلتك حصنا من حذار النوائب

فأنزل بي هجرانك اليأس بعدما ... حللت بواد منك رحب المشارب

أظلّ ومرعاي الجديب مكانه ... وآوي إلى حافات أكدر ناضب

ولم يثن عن نفسي الردى غير أنها ... تنوء بباق من رجائك ثائب (1)

هي النفس محبوس عليك رجاؤها ... مقيّدة الآمال دون المطالب

وتحت ثياب الصبر مني ابن لوعة ... يظلّ ويمسي مستلين الجوانب

فتى ظفرت منه الليالي بزلّة ... فأقلعن عنه داميات المخالب

حنانيك إني لم أكن بعت عزّة ... بذلّ، وأحرزت المنى بالمواهب

فقد سمتني الهجران حتى أذقتني ... عقوبة زلّاتي وسوء مناقب

فها أنا مقصى في رضاك، وقابض ... على حدّ مصقول الذّنابين قاضب (2)

ومنتزع عما كرهت وجاعل ... هواك مثالا بين عيني وحاجبي

وفي هذه القصيدة مما يختار أهل الصناعة: [الطويل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت