ينوّخ ثم يضرب بالهراوى ... فلا عرف لديه ولا نكير [1]
يقوّده الصبيّ بكلّ أرض ... ويصرعه على الجنب الصغير [2]
فما عظم الرجال لهم بزين ... ولكن زينهم حسب وخير [3]
فقال: قاتله الله! ما أطول لسانه، وأمدّ عنانه، وأوسع جنانه إني لأحسبه كما وصف نفسه.
وأنشد أحمد بن عبيد الله لشاعر قديم [4] : [الطويل]
وعاذلة هبّت بليل تلومني ... ولم يغتمرني قبل ذاك عذول [5]
تقول: اتئد لا يدعك الناس مملقا ... وتزري بمن يا ابن الكرام تعول؟
فقلت: أبت نفس عليّ كريمة ... وطارق ليل عند ذاك يقول
ألم تعلمي يا عمرك الله أنني ... كريم على حين الكرام قليل
وأني لا أخزى إذا قيل مملق ... سخيّ، وأخزى أن يقال بخيل
فلا تتبعي النفس الغويّة وانظري ... إلى عنصر الأحساب كيف يؤول [6]
ولا تذهبن عيناك في كل شرمح ... له قصب جوف العظام أسيل [7]
عسى أن تمنّى عرسه أنني لها ... به، حين يشتدّ الزمان، بديل [8]
إذا كنت في القوم الطوال فطلتهم ... بعارفة حتى يقال طويل [9]
ولا خير في حسن الجسوم وطولها ... إذا لم تزن حسن الجسوم عقول
فكائن رأينا من فروع طويلة ... تموت إذا لم تحيهنّ أصول [10]
فإلّا يكن جسمي طويلا فإنني ... له بالفعال الصالحات وصول [11]
(1) الهراوى: جمع هراوة وهي العصا. القاموس المحيط (هرو) .
(2) رواية عجز البيت في أمالي القالي هي: وينحره على الترب الصغير
(3) في أمالي القالي: «كرم» بدل «حسب» .
(4) الأبيات في أمالي القالي (ج 1ص 40) .
(5) اغتمره: عدّه غمرا وهو من لم يجرّب الأمور. القاموس المحيط (غمر) .
(6) في أمالي القالي: «العين» بدل «النّفس» .
(7) الشّرمح: القويّ. القاموس المحيط (شرمح) .
(8) العرس، بكسر العين وسكون الراء: امرأة الرجل. القاموس المحيط (عرس) .
(9) في أمالي القالي: «فضلتهم» بدل «فطلتهم» . والعارفة: المعروف. القاموس المحيط (عرف) .
(10) في أمالي القالي: «وكائن رأينا يحيهنّ أصول» .
(11) في الأمالي: «فإن لا» بدل «فإلّا» .