فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 993

وقال: ما الفائدة لك في ذبحي؟ وأنا لم يبق مني إلّا نفس خافت، ومقلة إنسانها باهت: لست بذي لحم، فأصلح للأكل لأن الدهر قد أكل لحمي، ولا جلدي يصلح للدّباغ لأن الأيام قد مزّقت أديمي، ولا لي صوف يصلح للغزل لأن الحوادث قد حصّت [1] وبري فإن أردتني للوقود فكفّ بعر أبقى من ناري، ولن تفي حرارة جمري بريح قتاري [2] ، فلم يبق إلّا أن تطلبني بذحل [3] أو بيني وبينك دم، فوجدته صادقا في مقالته، ناصحا في مشورته، ولم أعلم من أي أمريه أعجب أمن مماطلته للدهر بالبقاء، أم من صبره على الضّرّ واللأواء [4] ، أم من قدرتك عليه مع إعواز مثله، أم من تأهيلك الصديق به مع خساسة قدره؟ ويا ليت شعري إذ كنت وإليك سوق الغنم، وأمرك ينفذ في الضأن والمعز، وكلّ كبش سمين وحمل بطين مجلوب إليك، مقصور عليك تقول فيه قولا فلا تردّ، وتريده فلا تصدّ، وكانت هديتك هذا الذي كأنه ناشر من القبور، أو قائم عند النفخ في الصور، فما كنت مهديا لو أنك رجل من عرض الكتّاب، كأبي عليّ وأبي الخطّاب، ما كنت تهدي إلّا كلبا أجرب، أو قردا أحدب.

وقال الحمدوني في شاة سعيد بن أحمد بن خوسنداذ [5] : [الكامل]

أسعيد، قد أعطيتني أضحيّة ... مكثت زمانا عندكم ما تطعم

نضوا تعاقرت الكلاب بها وقد ... شدّوا عليها كي تموت فيؤلموا [6]

فإذا الملا ضحكوا بها قالت لهم: ... لا تهزؤوا بي وارحموني ترحموا

مرّت على علف فقامت لم ترم ... عنه، وغنّت والمدامع تسجم

«وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخّر عنه ولا متقدّم» [7]

(1) حصّت وبري: قطعته. القاموس المحيط (حصص) .

(2) القتار، بضم القاف: الشّواء. القاموس المحيط (قتر) .

(3) الذحل: الثأر. القاموس المحيط (ذحل) .

(4) الّلأواء: الشدّة. القاموس المحيط (لأي) .

(5) الأبيات في فوات الوفيات (ج 1ص 174) .

(6) في فوات الوفيات: «تغامزت» بدل «تعاقرت» .

(7) البيت لأبي الشيص، وهو في الشعر والشعراء (ص 722) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت