وقال أيضا [1] : [البسيط]
أبا سعيد، لنا في شاتك العبر ... جاءت وما إن لها بول ولا بعر [2]
وكيف تبعر شاة عندكم مكثت ... طعامها الأبيضان الشمس والقمر [3]
لو أنّها أبصرت في نومها علفا ... غنّت له ودموع العين تنحدر:
يا مانعي لذّة الدنيا بأجمعها ... إني ليفتنني من وجهك النظر [4]
وقال أيضا: [المنسرح]
شاة سعيد في أمرها عبر ... لمّا أتتنا قد مسّها الضرر
وهي تغني من سوء حالتها ... حسبي بما قد لقيت يا عمر
مرّت بقطف خضر ينشّرها ... قوم فظنّت بأنها خضر
فأقبلت نحوها لتأكلها ... حتى إذا ما تبيّن الخبر
وأبدلتها الظنون من طمع ... يأسا تغنّت والدّمع منحدر
كانوا بعيدا وكنت آملهم ... حتى إذا ما تقربوا هجروا
وقال [5] : [مجزوء الخفيف]
لسعيد شويهة ... سلّها الضّرّ والعجف [6]
قد تغنّت وأبصرت ... رجلا حاملا علف:
بأبي من بكفّه ... برء ما بي من الدّنف
فأتاها مطمّعا ... وأتته لتعتلف [7]
فتولّى فأقبلت ... تتغنّى من الأسف:
ليته لم يكن وقف ... عذّب القلب وانصرف
[قال] : وإذ قد جرت بعض تضمينات الحمدوني في هذا الموضع فأنا أذكر هنا قطعة من شعره في الطيلسان، وأنعطف في غير هذا الموضع إليها وأكرّ عليها وكان أحمد بن
(1) فوات الوفيات (ج 1ص 174) وجاء فيه أن الشعر قاله في شاة سعيد.
(2) في فوات الوفيات: «أيا سعيد لنا» .
(3) في المصدر نفسه: «الماء» بدل «الشمس» .
(4) في المصدر نفسه: «ليقنعني» بدل ليفتنني».
(5) في الأصل: «قال» . والأبيات في فوات الوفيات (ج 1ص 174) .
(6) في فوات الوفيات: «التلف» بدل «العجف» .
(7) في فوات الوفيات: «فأتته» بدل «وأتته» .