فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 993

ووصف أعرابي امرأة يحبّها فقال: هي زينة [في] الحضور، وباب من أبواب السّرور، ولذكرها في المغيب، والبعد من الرقيب، أشهى إلينا من كل ولد ونسيب، وبها عرفت فضل الحور العين، واشتقت بها إليهنّ يوم الدين.

وسئل أعرابي عن سفر أكدى فيه، فقال: ما غنمنا إلّا ما قصرنا من صلاتنا، فأمّا ما أكلته منّا الهواجر، ولقيته منا الأباعر، فأمر استخففناه، لما أمّلناه.

وقال عبد قيس بن خفاف البرجمي لحاتم الطائي، وقد وفد عليه في دماء حملها، قام ببعضها وعجز عن بعض: إني حملت دماء عوّلت فيها على مالي وآمالي، فأمّا مالي فقدّمته، وكنت أكبر آمالي، فإن تحملها فكم من حقّ قضيت، وهمّ كفيت، وإن حال دون ذلك حائل لم أذمم يومك، ولم آيس من غدك.

وقيل لأعرابي: لم لا تضرب في البلاد [1] ؟ فقال: يمنعني من ذلك طفل بارك، ولصّ سافك، ثم إني لست مع ذلك واثقا بنجح طلبتي، ولا معتقدا بقضاء حاجتي، ولا راجيا عطف قرابتي لأني أقدم على قوم أطغاهم الشيطان، واستمالهم السلطان، وساعدهم الزّمان، وأسكرتهم حداثة الأسنان.

وخرج المهدي بعد هدأة من الليل يطوف بالبيت، فسمع أعرابية من جانب المسجد تقول: قوم متظلّمون، نبت عنهم العيون، وفدحتهم الدّيون وعضّتهم السنون، باد رجالهم، وذهبت أموالهم، وكثر عيالهم، أبناء سبيل، وأنضاء طريق [2] ، وصية الله، ووصية رسول الله، فهل آمر بخير، كلأه الله في سفره، وخلفه في أهله. فأمر نصرا الخادم، فدفع إليها خمسمائة درهم.

ومن إنشاء البديع في مقامات أبي الفتح الإسكندري: حدّثني عيسى بن هشام قال:

كنت ببغداد، في وقت الأزاذ [3] فخرجت إلى السوق أعتام [4] من أنواعه، لابتياعه،

(1) ضرب في الأرض أو في البلاد: خرج تاجرا أو غازيا، أي سافر. محيط المحيط (ضرب) .

(2) الأنضاء: جمع نضو وهو المهزول. محيط المحيط (نضا) .

(3) الأزاذ: نوع من التمر وهو من أجوده. محيط المحيط (أزذ) .

(4) اعتام الرجل: اختار. محيط المحيط (عيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت