وقال أبو حيّة النميري: [الطويل]
سقتني بكأس الحبّ صرفا مروّقا ... رقاق الثنايا عذبة المترنّق [1]
وخمصانة تفترّ عن متنشّق ... كنور الأقاحي طيب المتذوّق [2]
إذا امتضغت بعد امتتاع من الضحى ... أنابيب من عود الأراك المخلّق [3]
سقت شعب المسواك ماء غمامة ... فضيضا بخرطوم الرّحيق المروّق [4]
وأنشد الثوري [5] : [الطويل]
ترى الدّر منثورا إذا ما تكلّمت ... وكالدّر منظوما إذا لم تكلّم
تعبّد أحرار القلوب بدلّها ... وتملأ عين الناظر المتوسّم
والبيت الأول من هذين كقول البحتري [6] : [الطويل]
فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها ... ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه
وقد تقدّم.
قال أبو الفرج الرياشي: سمعت الأصمعي يقول: أحسن ما قيل في وصف الثغر قول ذي الرمة: [الطويل]
وتجلو بفرع من أراك كأنّه ... من العنبر الهنديّ والمسك يصبح [7]
ذرى أقحوان واجه الليل وارتقى ... إليه النّدى من رامة المتروّح
(1) المترنّق: العين يقال: رنق النوم في عينيه إذا خالطهما. لسان العرب (رنق) .
(2) الخمصانة: الضامرة البطن. المتنشّق: الثغر. المتذوّق: الريق. لسان العرب (خمص) و (نشق) و (ذوق) .
(3) المخلّق: المدهون بالخلوق وهو ضرب من الطّيب. لسان العرب (خلق) .
(4) الفضيض: ما تنائر من الماء. لسان العرب (فضض) .
(5) الثوري: هو سفيان بن سعيد، سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى. توفي سنة 161هـ. وفيات الأعيان (ج 2ص 386) والفهرست (ص 226) وتاريخ بغداد (ج 9ص 151) والأعلام (ج 3 ص 104) .
(6) ديوان البحتري (ج 1ص 173) من قصيدة مديح.
(7) الأراك: شجر يستاك به. يقول: إنها تجلو أسنانها بفرع من الأراك، فيطيب ثغرها ويحلو مذاقه.
لسان العرب (أرك) .