فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 993

هجان الثّنايا معرب لو تبسّمت [1] ... لأخرس عنه كاد بالقول يفصح

ومن قديم هذا المعنى وجيّده قول النابغة الذبياني في صفة المتجرّدة امرأة النعمان بن المنذر [2] : [الكامل]

تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... بردا أسفّ لثاته بالإثمد [3]

كالأقحوان غداة غبّ سمائه [4] ... جفّت أعاليه وأسفله ندي

زعم الهمام بأنّ فاها بارد ... عذب مقبّله شهيّ المورد

زعم الهمام ولم أذقه أنه ... يشفي بريّا ريقها العطش الصّدي

ومن قوله: «ولم أذقه» أخذ كلّ من أتى بهذا المعنى، ففتقه الناس بعده، قال المتوكل الليثي: [الوافر]

كأنّ مدامة صهباء صرفا ... ترقرق بين راووق ودنّ

تعلّ بها الثّنايا من سليمى ... فراسة مقلتي وصحيح ظنّي

وقال بشّار [5] : [البسيط]

يا أطيب الناس ريقا غير مختبر ... إلّا شهادة أطراف المساويك

قد زرتنا مرة في الدهر واحدة ... ثنّي ولا تجعليها بيضة الدّيك

يا رحمة الله حلّي في منازلنا ... حسبي برائحة الفردوس من فيك

وقيل لبشار: يا أبا معاذ، كم بين قولك، وأنشد هذه الأبيات. وبين أن تقول [6] :

[الرمل]

إنما عظم سليمى خلّتي [7] ... قصب السّكّر لا عظم الجمل

وإذا قرّب منها بصل [8] ... غلب المسك على ريح البصل

(1) الهجان: الخالص، والهجان من الإبل: البيض الكرام. الثنايا: جمع ثنيّة وهي الأضراس الأربعة التي في مقدّم الفم. وهجان الثنايا: أي إنّ أسنانها ناصعة البياض.

(2) ديوان النابغة الذبياني (ص 148147) .

(3) الإثمد: حجر يكتحل به. محيط المحيط (ثمد) .

(4) في الديوان: «عداة» بدل «غداة» .

(5) ديوان بشار بن برد (ص 174173) .

(6) ديوان بشار بن برد (ص 192) .

(7) في الديوان: «حبّتي» بدل «خلّتي» .

(8) رواية صدر البيت في الديوان هي: وإذا أدنيت منها بصلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت