فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 993

وكتب عبد الله بن طاهر إلى نصر بن شبيب وقد نزل به ليحاربه في جنده، فوجده متحصّنا منه، فكتب إليه: اعتصامك بالقلال [1] قيّد عزمك عن القتال، والتجاؤك إلى الحصون، ليس ينجيك من المنون، ولست بمفلت من أمير المؤمنين، فإمّا فارس مطاعن، أو راجل مستأمن. فلمّا قرأه حصره الرعب عن الجواب، فلم يلبث أن خرج مستأمنا.

قال بزرجمهر بن البختكان لبعض الملوك: أنعم تشكر، وأرهب تحذر، ولا تهازل فتحقر، فجعلهنّ الملك نقش خاتمه بدلا من اسمه واسم أبيه.

ولمّا قتل أنوشروان بزرجمهر وجد في منطقته رقعة فيها مكتوب: إذا كانت الحظوظ بالجدود فما الحرص؟ وإذا كانت الأمور ليست بدائمة فما السرور؟ وإذا كانت الدنيا غرّارة فما الطمأنينة؟.

[قال سقراط] : من كثر احتماله وظهر حلمه قلّ ظلمه وكثر أعوانه، ومن قلّ همّه على ما فاته استراحت نفسه وصفا ذهنه وطال عمره. وقال: من تعاهد نفسه بالمحاسبة أمن عليها المداهنة. وقال: الأمانيّ حبال الجهل، والعشرة الحسنة وقاية من الأسواء.

وشتمه بعض الملوك وكان على فرس وعليه حلل وبزّة فقال له سقراط: إنما تفخر عليّ بغير جنسك، ولكن ردّ كلّ جنس إلى جنسه وتعال الآن فلنتكلّم.

وقال سقراط: من أعطي الحكمة فلا يجزع لفقد الذهب والفضّة لأن من أعطى السلامة والدّعة لا يجزع لفقد الألم والتعب لأن ثمار الحكمة السلامة والدّعة، وثمار الذهب والفضة الألم والتعب وقال: القنية [2] ينبوع الأحزان فأقلّوا القنية تقلّ همومكم.

وقال: القنية مخدومة، ومن خدم غير نفسه فليس بحرّ.

وقال أبو الطيب [3] : [الخفيف]

أبدا تستردّ ما تهب الدن ... يا فيا ليت جودها كان بخلا

(1) القلال: جمع قلّة وهي الجبل وأعلى الرأس. محيط المحيط (قلل) .

(2) القنية، بضم القاف وكسرها وسكون النون: ما اكتسب. محيط المحيط (قنى) .

(3) ديوان المتنبي (ص 430) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت